الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل حمل المسلم ودفنه من فروض الكفاية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل حمله ودفنه من فروض الكفاية ) وتقدم ( وكذا مؤنتهما ) أي : مؤنة الحمل والدفن فهي فرض كفاية ، إن لم يخلف شيئا ولم يكن له وارث ولم يمكن الأخذ من بيت المال والمراد على من علم به من المسلمين كباقي مؤن التجهيز .

( ولا يختص أن يكون الفاعل ) لحمل الميت ودفنه ( من أهل القرية ) أي : مسلما ( فلهذا يسقط ) الحمل ( بكافر ) كالتكفين والدفن ، لعدم اعتبار النية لهما بخلاف الغسل والصلاة .

( ويكره أخذ الأجرة على ذلك ) أي : الحمل والدفن لأنه يذهب بالأجر .

( و ) كذا يكره أخذ الأجرة ( على الغسل ) والتكفين ، وتقدم ( فيوضع الميت على النعش ) بعد أن يغسل ويكفن ( مستلقيا ) على ظهره لأنه أمكن ( ويستحب إن كان ) الميت ( امرأة أن يستر ) النعش " ( بمكبة فوق السرير ، تعمل من خشب أو جريد ، أو قصب ، مثل القبة فوقها ثوب ) .

قال بعضهم : أول من اتخذ له ذلك زينب بنت جحش أم المؤمنين وقال ابن عبد البر فاطمة بنت رسول الله [ ص: 127 ] صلى الله عليه وسلم أول من غطي نعشها في الإسلام ثم زينب بنت جحش ( ويسن أن يحمله أربعة لأنه يسن التربيع في حمله ) لما روى سعيد وابن ماجه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها ، فإنه من السنة ، ثم إن شاء فليطوع ، وإن شاء فليدع " إسناده ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه .

( وكرهه ) أي : التربيع في حمله ( الآجري وغيره مع الازدحام ) على الجنازة ( وهو ) أي : التربيع ( أفضل من الحمل بين العمودين ) لما تقدم ( وصفته ) أي : التربيع ( أن يضع قائمة النعش اليسرى المقدمة ) في حال السير .

وهي التي يمين الميت ( على كتفه اليمنى ، ثم ينتقل إلى ) قائمة السرير اليسرى ( المؤخرة ) فيضعها على كتفه اليمنى أيضا ، ثم يدعها لغيره ( ثم يضع قائمته ) أي : النعش ( اليمنى المقدمة ) وهي التي تلي يسار الميت ( على كتفه اليسرى ) ثم يدعها لغيره ، و ( ينتقل إلى ) قائمة السرير اليمنى ( المؤخرة ) فيضعها على كتفه اليسرى فتكون البداءة من الجانبين بالرأس ، والختام من الجانبين بالرجلين .

نقله الجماعة عن أحمد ، لما فيها من الموافقة لكيفية غسله ، حيث يبدأ بشقه الأيمن إلى رجله ، ثم بالأيسر كذلك لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم " كان يحب التيامن في شأنه كله " ( وإن حمل ) الميت ( بين العمودين ) وهما القائمتان ( كل عمود على عاتق ; كان حسنا ولم يكره ) نص عليه في رواية ابن منصور لأنه صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين " وروي عن سعد وابن عمر وأبي هريرة " أنهم فعلوا ذلك قال في الرعاية : إن حمل بين العمودين فمن عند رأسه ، ثم من عند رجليه .

وفي المذهب من ناحية رجليه لا يصلح إلا التربيع انتهى لأن المؤخر إن توسط بين العمودين لم ير ما بين قدميه فلا يهتدى إلى المشي فعلى هذا يحمل السرير ثلاثة واحد من مقدمه ، يضع العمودين المقدمين على عاتقه ، ورأسه بينهما والخشبة المعترضة على كاهله واثنان من مؤخره : أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الجانب الأيسر يضع كل منهما عمودا على عاتقه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث