الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 325 ] سورة الحجرات

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم

قوله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله فيه خمسة أقاويل:

أحدها: أن ناسا كانوا يقولون: لو أنزل في كذا ، لو أنزل في كذا ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة .

الثاني: أنهم نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه ، قاله ابن عباس .

الثالث: معناه ألا يقتاتوا على الله ورسوله ، حتى يقضي الله على لسان رسوله ، قاله مجاهد .

الرابع: أنها نزلت في قوم ضحوا قبل أن يصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم أن يعيدوا الذبح ، قاله الحسن . [ ص: 326 ] الخامس: لا تقدموا أعمال الطاعات قبل وقتها الذي أمر به الله تعالى ورسوله ، قال الزجاج. وسبب نزولها ما حكاه الضحاك عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أنفذ أربعة وعشرين رجلا من أصحابه إلى بني عامر فقتلوهم إلا ثلاثة تأخروا عنهم فسلموا وانكفئوا إلى المدينة فلقوا رجلين من بني سليم فسألوهما عن نسبهما فقالا: من بني عامر فقتلوهما ، فجاء بنو سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن بيننا وبينك عهدا وقد قتل منا رجلان فوداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة بعير ونزلت عليه هذه الآية في قتلة الرجلين. واتقوا الله يعني في التقدم المنهي عنه. إن الله سميع لقولكم عليم بفعلكم.

قوله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي قيل إن رجلين من الصحابة تماريا عنده فارتفعت أصواتهما ، فنزلت هذه الآية ، فقال أبو بكر رضي الله عنه عند ذلك: والذي بعثك بالحق لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار. ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض فيه وجهان:

أحدهما: أنه الجهر بالصوت. روي أن ثابت بن قيس بن شماس قال: يا نبي الله والله لقد خشيت أن أكون قد هلكت ، نهانا الله عن الجهر بالقول وأنا امرؤ جهير الصوت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة.

الثاني: أن النهي عن هذا الجهر هو المنع من دعائه باسمه أو كنيته كما يدعو [ ص: 327 ] بعضهم بعضا بالاسم والكنية ، وهو معنى قوله كجهر بعضكم لبعض ، ولكن دعاؤه بالنبوة والرسالة كما قال تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا [النور: 63]. أن تحبط أعمالكم فيه وجهان:

أحدهما: أن معناه فتحبط أعمالكم.

الثاني: لئلا تحبط أعمالكم. وأنتم لا تشعرون بحبط أعمالكم.

قوله عز وجل: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى فيه تأويلان:

أحدهما: معناه أخلصها للتقوى ، قاله الفراء.

الثاني: معناه اختصها للتقوى ، قاله الأخفش.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث