الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة زكاة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 1952 ) مسألة : قال وزكاة الفطر على كل حر وعبد ، ذكر وأنثى ، من المسلمين وجملته أن زكاة الفطر تجب على كل مسلم ، مع الصغير والكبير ، والذكورية والأنوثية ، في قول أهل العلم عامة ، وتجب على اليتيم ، ويخرج عنه وليه من ماله ، لا نعلم أحدا خالف في هذا ، إلا محمد بن الحسن ، قال ليس في مال الصغير من المسلمين صدقة .

وقال الحسن ، والشعبي : صدقة الفطر على من صام من الأحرار ، وعلى الرقيق . وعموم قوله { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على كل حر وعبد ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير ، من المسلمين ، } يقتضي وجوبها على اليتيم ، ولأنه مسلم فوجبت فطرته كما لو كان له أب ( 1953 ) فصل ولا تجب على كافر حرا كان أو عبدا . ولا نعلم بينهم خلافا في الحر البالغ وقال إمامنا ، ومالك ، والشافعي ، وأبو ثور : لا تجب على العبد أيضا ، ولا على الصغير .

ويروى عن عمر بن عبد العزيز ، وعطاء ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والنخعي ، والثوري ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، أن على السيد المسلم أن يخرج الفطرة عن عبده الذمي وقال . أبو حنيفة : يخرج عن ابنه الصغير إذا ارتد . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { أدوا عن كل حر وعبد ، صغير أو كبير ، يهودي أو نصراني أو مجوسي ، نصف صاع من بر } . ولأن كل زكاة وجبت بسبب عبده المسلم ، وجبت بسبب عبده الكافر ، كزكاة التجارة [ ص: 352 ] ولنا ، قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر : { من المسلمين } وروى أبو داود ، عن ابن عباس ، قال { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين ، من أداها قبل الصلاة ، فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة ، فهي صدقة من الصدقات } . إسناده حسن وحديثهم لا نعرفه ، ولم يذكره أصحاب الدواوين وجامعو السنن .

وهذا قول ابن عباس يخالفه ، وهو راوي حديثهم . وزكاة التجارة تجب عن القيمة ، ولذلك تجب في سائر الحيوانات وسائر الأموال ، وهذه طهرة للبدن ، ولهذا اختص بها الآدميون ، بخلاف زكاة التجارة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث