الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 1961 ) مسألة : قال : ومن قدر على التمر ، أو الزبيب ، أو البر ، أو الشعير ، أو الأقط فأخرج غيره لم يجزه ظاهر المذهب أنه لا يجوز له العدول عن هذه الأصناف ، مع القدرة عليها سواء كان المعدول إليه قوت بلده أو لم يكن .

وقال أبو بكر : يتوجه قول آخر أنه يعطي ما قام مقام الخمسة ، على ظاهر الحديث ، صاعا من طعام والطعام قد يكون البر والشعير وما دخل في الكيل . قال وكلا القولين محتمل ، وأقيسهما أنه لا يجوز غير الخمسة ، إلا أن يعدمها ، فيعطي ما قام مقامها .

وقال مالك : يخرج من غالب قوت البلد . وقال الشافعي : أي قوت كان الأغلب على الرجل ، أدى الرجل زكاة الفطر منه واختلف أصحابه ; فمنهم من قال بقول مالك ، ومنهم من قال : الاعتبار بغالب قوت المخرج ، ثم إن عدل عن الواجب إلى أعلى منه ، جاز ، وإن عدل إلى دونه ، ففيه قولان ; أحدهما ، يجوز ; لقوله عليه السلام { اغنوهم عن الطلب } والغنى يحصل بالقوت والثاني ، لا يجوز لأنه عدل عن الواجب إلى أدنى منه ، فلم يجزئه ، كما لو عدل عن الواجب في زكاة المال إلى أدنى منه .

ولنا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر أجناسا معدودة ، فلم يجز العدول عنها ، كما لو أخرج القيمة وذلك لأن [ ص: 356 ] ذكر الأجناس بعد ذكره الفرض تفسير للمفروض ، فما أضيف إلى المفسر يتعلق بالتفسير ، فتكون هذه الأجناس مفروضة فيتعين الإخراج منها ، ولأنه إذا أخرج غيرها عدل عن المنصوص عليه ، فلم يجز ، كإخراج القيمة ، وكما لو أخرج عن زكاة المال من غير جنسه ، والإغناء يحصل بالإخراج من المنصوص عليه ، فلا منافاة بين الخبرين ; لكونهما جميعا يدلان على وجوب الإغناء بأداء أحد الأجناس المفروضة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث