الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

والاستطاعة تنقسم اثني عشر قسما

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " والاستطاعة وجهان ؛ أحدهما أن يكون مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج بزاد وراحلة ؛ لأنه قيل يا رسول الله ما الاستطاعة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " زاد وراحلة " ، والوجه الآخر أن يكون معضوبا في بدنه لا يقدر أن يثبت على مركب بحال ، وهو قادر على من يطيعه إذا أمره أن يحج عنه بطاعته له أو من يستأجره فيكون هذا ممن لزمه فرض الحج كما قدر ، ومعروف من لسان العرب أن يقول الرجل أنا مستطيع لأن أبني داري أو أخيط ثوبي يعني بالإجارة أو بمن يطيعني ، وروي عن ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلته فهل ترى أن أحج عنه ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ، فقالت يا رسول الله فهل ينفعه ذلك ؟ فقال : نعم ، كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه ( قال الشافعي ) فجعل النبي صلى الله عليه وسلم قضاءها الحج عنه كقضائها الدين عنه ، فلا شيء أولى أن يجمع بينه مما جمع النبي صلى الله عليه وسلم بينه ، وروي عن عطاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يقول لبيك [ ص: 7 ] عن شبرمة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم إن كنت حججت فلب عنه وإلا فاحجج وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لشيخ كبير لم يحج : إن شئت فجهز رجلا يحج عنك " .

قال الماوردي : وهذا كما قال أوجب الله تعالى الحج بالاستطاعة ، والاستطاعة تنقسم اثني عشر قسما .

فالقسم الأول منها أن يكون مستطيعا ببدنه وماله ، قادرا على زاد وراحلة ، واجدا لنفقته ونفقة عياله في ذهابه وعوده مع إمكان الزمان ، وانقطاع الموانع فعليه الحج إجماعا ، واعتبار زاده وراحلته على حسب حاله في قوته وضعفه ، فإن استطاع ركوب الرحل والقتب ركب ، وإن لم يستطع إلا ركوب محمل أو ساقطة كان ذلك شرطا في استطاعته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث