الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في زوال القدوة وإيجادها وإدراك المسبوق للركعة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 356 ] ( فصل ) في زوال القدوة وإيجادها وإدراك المسبوق للركعة وأول صلاته وما يتبع ذلك إذا ( خرج الإمام من صلاته ) بحدث أو غيره ( انقطعت القدوة ) به لزوال الرابطة فيسجد لسهو نفسه ويقتدي بغيره وغيره به ويظهر أنها تنقطع أيضا بتأخر الإمام عن المأموم لكنه بالنسبة لمن تأخر عنه لا لمن لم يتأخر عنه ، وإنها لا تنقطع بنية الإمام قطعها ؛ لأنها لا تتوقف على نيته فلم تؤثر فيها ويؤخذ منه الانقطاع حيث لزمته كالجمعة وسيعلم مما يأتي انقطاعها أيضا بنية الإمام الاقتداء بغيره ( فإن لم يخرج وقطعها المأموم ) بأن نوى المفارقة ( جاز ) مع الكراهة المفوتة لفضيلة الجماعة حيث لا عذر ؛ لأن ما لا يتعين فعله لا يتعين بالشروع فيه ولو فرض كفاية إلا في الجهاد وصلاة الجنازة ، والنسك ( وفي قول ) قديم ( لا يجوز ) القطع ( إلا بعذر ) ؛ لأنه إبطال للعمل وقد قال تعالى { ولا تبطلوا أعمالكم } [ ص: 357 ] فإن فعل بطلت صلاته ، والمراد به كما قاله الإمام ما ( يرخص في ترك الجماعة ) ابتداء ، فإنه يجوز قطعها ؛ لأن الفرقة الأولى في ذات الرقاع فارقت النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما صلى بهم ركعة ( ومن العذر ) الملحق بذلك ويؤخذ من إلحاقه بالمرخص في الأثناء إلحاقه به في ترك الجماعة ابتداء وهو متجه ، وتخيل فرق بينهما بعيد بل ربما يقال ذاك أولى ( تطويل الإمام ) القراءة أو غيرها كما هو ظاهر وتعبيرهم بالقراءة لعله للغالب لكن لا مطلقا بل بالنسبة لمن لا يصبر لضعف أو شغل ولو خفيفا بأن يذهب خشوعه فيما يظهر وظاهر كلامهم أنه مع ذلك لا فرق بين أن يكونوا محصورين رضوا بتطويله بمسجد غير مطروق ، وأن لا وهو متجه لما صح أن بعض المؤتمين بمعاذ قطع القدوة لتطويله بهم ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم ورواية مسلم أنه استأنف معارضة برواية أحمد أنه بنى على أن الأولى شاذة وبفرض عدم شذوذها فهي حجة أيضا [ ص: 358 ] لأنه إذا جاز إبطال الصلاة لعذر فالجماعة أولى وفي القصة ما يدل للتعدد فيحتمل أنهما شخصان ، وأنه شخص واحد مرة بنى ومرة استأنف ثم قطعه للصلاة مشكل إلا أن يجاب بأنه ظن أن التطويل مجوز للقطع واستدلالهم بهذه القصة للمفارقة بغير عذر عجيب مع ما في الخبر أن الرجل شكا العمل في حرثه الموجب لضعفه عن احتمال التطويل فاندفع ما قيل ليس فيها غير مجرد التطويل وهو غير عذر نعم إن قلنا بأنهما شخصان وثبت في رواية شكاية مجرد التطويل اتضح ما قالوه ( وتركه سنة مقصودة كتشهد ) أولى وقنوت وكذا سورة إذ الذي يظهر في ضبط المقصودة أنها ما جبرت بسجود السهو أو قوي الخلاف في وجوبها أو وردت الأدلة بعظيم فضلها وقد تجب المفارقة كأن عرض مبطل لصلاة إمامه وقد علمه فيلزمه نيتها فورا وإلا بطلت ، وإن لم يتابعه اتفاقا كما في المجموع ويوجه بأن المتابعة الصورية موجودة فلا بد من قطعها وهو متوقف على نيته وحينئذ فلو استدبر الإمام أو تأخر عن المأموم اتجه عدم وجوبها لزوال الصورة .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 356 ] فصل في زوال القدوة إلخ ) ( قوله : بحدث أو غيره ) أي كوقوع نجاسة رطبة عليه بشرطه ( قوله : : كما يعلم مما يأتي ) يرد عليه أنه أخذ من توجيه ما سيأتي بما سيعلم عدم اللزوم فما قاله هنا من اللزوم وأنه سيعلم مما سيأتي كان قبل ظهور التوجيه الآتي له ، والحالة هذه فليتأمل ( أقول ) قد أسقط قوله كما يعلم إلخ من النسخ المعتمدة ( قوله : حيث لزمته كالجمعة ) أي لبطلان صلاته حينئذ .

( قوله : وسيعلم مما يأتي انقطاعها إلخ ) أي فلا بد من نية المفارقة حينئذ كما هو ظاهر ( قوله : في المتن جاز ) يحتمل أن محل الجواز ما لم يلزم على مفارقته انتفاء حصول فرض الجماعة كأن لم يكن في المحل إلا اثنان فأحرم أحدهما خلف الآخر ثم أراد المفارقة قبل حصول ركعة وعلى هذا يفرق بينه وبين جواز السفر يوم الجمعة ، وإن فوت الجمعة حيث جاز وعلى هذا فهل أثر عدم الجواز مجرد الإثم أو بطلان الصلاة كما هو على المقابل فيه نظر ولعل الوجه هو الأول لأن الجماعة ، وإن تعينت لكنها ليست شرطا في صحة الصلاة ثم رأيت أن بعض المتأخرين بحث عدم جواز الخروج إذا ترتب عليه تعطيل الجماعة ( قوله : جاز ) محله في غير الركعة الأولى من الجمعة .

( قوله : وصلاة الجنازة ) وكذا غسله [ ص: 357 ] وحمله ودفنه فلا يجوز بعد الشروع في شيء من ذلك قطعه بغير عذر حيث عد تهاونا به وإعراضا عنه ؛ لأنه إزراء به بخلاف التناوب في نحو حفر قبر وحمله لاستراحة أو تبرك م ر .

( قوله : فإن فعل بطلت صلاته ) قد يشكل بأن الجماعة ليست شرطا في صحة الصلاة ( قوله : لأن الفرقة إلخ ) انظر وجه دلالته على أن المراد بالعذر ما ذكر إلا أن يجاب بأن المراد الاستدلال على الجواز في قوله ، فإنه يجوز قطعا لا على كون المراد بالعذر ما ذكر .

( قوله : ويؤخذ من إلحاقه بالمرخص إلخ ) أقول يمكن حمل المتن على أن المراد ومن العذر المذكور وهو المرخص في ترك الجماعة ابتداء فأل في العذر للعهد ، وإن كان ما ذكره مرخصا ابتداء رخص في الأثناء وعلى هذا يستغنى عن الإلحاق والأخذ المذكور فليتأمل .

( قوله : رضوا بتطويله إلخ ) بقي ما لو علم ابتداء أنه يطيل تطويلا لا يصبر عليه لما ذكر فاقتدى به على عزم أنه إذا حصل الطول المؤثر فارقه فهل نقول أيضا لا تكره المفارقة حينئذ ( قوله : على أن الأولى شاذة ) قال في شرح المهذب وفيه نظر إذ المقرر المعلوم عند الجمهور قبول زيادة الثقة نعم أكثر المحدثين يجعل هذا شاذا ضعيفا فالشاذ عندهم أن يروي ما لا يروي به سائر الثقات خالفهم أم لا ومذهب الشافعي وهو الصحيح وقول المحققين أن الشاذ ما يخالف الثقات أما ما لا يخالفهم بمعناه مع تعارض الروايتين [ ص: 358 ] إلا أن ينظر لتعدد الواقع كهذه الزيادة فيحتج به . ا هـ . ( قوله : لأنه إذا جاز إبطال الصلاة لعذر إلخ ) قد يقال قضية هذا الجواب التزام جواز إبطال الصلاة للتطويل وقضية كلامهم أنهم لا يقولون به وقد يجاب بأنه لعل الواقع في قصة معاذ تطويل أدى به إلى ضرر ويجوز الإبطال فليتأمل ثم رأيت بقية كلام الشارح واعلم أن هذه القضية كانت في المغرب كما في رواية أبي داود والنسائي وفي رواية الصحيحين وغيرهما أنها كانت في العشاء وأن معاذا افتتح البقرة وفي رواية لأحمد أنها كانت في العشاء فقرأ اقتربت قال في المجموع فيجمع بين الروايات بأن يحمل على أنهما قضيتان لشخصين ولعل ذلك كان في ليلة واحدة ، فإن معاذا لا يفعله بعد النهي ويبعد أنه نسيه ورجح البيهقي رواية العشاء لأنها أصح وهو كما قال لكن قال الجمع أولى بين رواية البقرة واقتربت بأن قرأ هذه في ركعة وهذه في ركعة ع ش ( قوله : ثم قطعه للصلاة مشكل ) قد يقال لا إشكال مع قوله ؛ لأنه إذا جاز إبطال إلخ إلا أن يبنى على هذا الشذوذ .

( قوله : واستدلالهم بهذه القصة ) أي كما يعلم من شرح الروض ( قوله : مع ما في الخبر ) أي كما بينه في شرح الروض ( قوله : اتجه عدم وجوبها ) قد يرد [ ص: 359 ] عليه أنه لو تقدم على الإمام بطلت صلاته كما تقدم أي ما لم ينو المفارقة كما هو ظاهر فلو كفى زوال الصورة عن نية المفارقة لم تبطل إلا أن يفرق بتعدي المأموم بالتقدم وعدم تعديه بتأخر الإمام .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث