الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإن كان عام جدب ، أو عطش ولم يقدر على ما لا بد له منه ، أو كان خوف عدو ، وأشبه أن يكون غير واجد للسبيل ، لم يلزمه " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، أما قوله : ( عام جدب ) يريد به أمرين :

أحدهما : قلة العشب في الطريق ، والكلأ .

والثاني : عدم الميرة ، والزاد أو وجوده بأكثر من ثمن مثله ، في وقته في المكان الذي جرت عادة الناس أن يتزودوا منه ، لأن الواجد للشيء بأكثر من ثمن مثله ، في حكم العادم له ، كالمسافر يتيمم إذا عدم الماء فإذا وجده بأكثر من ثمنه تيمم أيضا ، وأما قوله : ( أو عطش ) يريد به : عدم الماء في طريقه ، أو وجوده بأكثر من ثمنه ، وأما قوله : ولم يقدر على ما لا بد له منه ، يريد الزاد والراحلة وما لا يستغنى عنه من قربة ، أو محمل أو زاملة ، والحكم في عدمه كالحكم في عدم الزاد والراحلة ، وأما قوله : أو كان خوف عدو يريد مانعا من الحج ، إما بطلب مال ، أو نفس ، ويكون ذلك عاما فأما إن طلب واحدا بعينه لم يكن ذلك عذرا في إسقاط الحج عنه ، وكان كالمريض لإمكان فعل الحج عنه ، فإذا كان ما ذكرناه من هذه الأعذار ، أو كان شيء منها سقط فرض الحج لأجلها وبالله التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث