الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل أراد من معه مال حلال وحرام أن يخرج من إثم الحرام

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل وإن أراد من معه مال حلال وحرام أن يخرج من إثم الحرام أو يتصرف ، فنقل جماعة التحريم إلا أن يكثر الحلال ، واحتج بخبر عدي بن حاتم في الصيد السابق ، كذا قال ، مع أنه لا فرق عنده في الصيد بين القلة والكثرة ، وعنه أيضا : إنما قلته في درهم حرام مع آخر ، وعنه أيضا : في عشرة فأقل لا تجحف به .

وقال في الخلاف في مسألة اشتباه الأواني الطاهرة بالنجسة : ظاهر مقالة أصحابنا يعني أبا بكر وأبا علي النجاد وأبا إسحاق : يتحرى في عشرة طاهرة فيها إناء نجس ; لأنه قد نص على ذلك في الدراهم فيها درهم حرام ، فإن كانت عشرة أخرج قدر الحرام [ ص: 664 ] منها ، وإن كانت أقل امتنع من جميعها ، قال : ويجب أن لا يكون هذا حدا ، وإنما يكون الاعتبار بما كثر عادة ، وقيل له بعد ذلك : قد قلتم : إذا اختلط درهم حرام بدراهم يعزل قدر الحرام ويتصرف في الباقي . فقال : إن كان للدراهم مالك معين لم يجز أن يتصرف في شيء منها منفردا ، وإلا عزل قدر الحرام وتصرف في الباقي ، وكان الفرق بينهما أنه إذا كان معروفا فهو شريك معه ، فهو يتوصل إلى مقاسمته ، وإذا لم يكن معروفا فأكثر ما فيه أنه مال للفقراء ، فيجوز له أن يتصدق به ، واختار القاضي في موضع آخر والأصحاب والشيخ أن كلام أحمد ليس للتحديد ، وأن الواجب إخراج قدر الحرام ( م 3 ) ; لأنه لم يحرم لعينه ، وإنما حرم لتعلق حق غيره به ، [ ص: 665 ] فإذا أخرج عوضه زال التحريم عنه ، كما لو كان صاحبه حاضرا فرضي بعوضه ، وظاهره : ولو علم صاحبه ، وليس بمراد ، وقد سبق كلام أحمد والقاضي ، ويأتي إن شاء الله تعالى في الغصب الخلاف في المغصوب إذا خلطه بما لا يتميز ، كدراهم وزيت ، هل يلزم مثله منه أو من حيث شاء ؟ وذكر ابن الصيرفي في النوادر عن أحمد : إذا اختلط زيت حرام بمباح تصدق به ، هذا مستهلك ، والنقد يتحرى ، وذكر الخلال عن أبي طالب عن أحمد في الزيت : أعجب [ إلي ] أن يتصدق به ، هذا غير الدراهم ، وذكر الأصحاب في الدراهم أن الورع ترك الجميع .

وقال شيخنا : لا يتبين لي أن ذلك من الورع ، ومتى جهل قدر الحرام تصدق بما يراه حراما ، نقله فوران فدل هذا أنه يكفي الظن ، وقاله ابن الجوزي ، ويتوجه أنها كصلاة من خمس ، وقد يفرق بكثرة المشقة ، لكثرة [ ص: 666 ] اختلاط الأموال ، فتعم البلوى ، قال أحمد : لا يبحث عن شيء ما لم يعلم ، فهو خير ، وبأكل الحلال تطمئن القلوب وتلين .

[ ص: 664 ]

التالي السابق


[ ص: 664 ] مسألة 3 ) قوله : وإن أراد من معه مال حلال وحرام أن يخرج من إثم الحرام أو يتصرف فنقل جماعة التحريم إلا أن يكثر الحلال وعنه أيضا : إنما قلته في درهم حرام مع آخر ، وعنه أيضا : في عشرة فأقل لا تجحف به .

وقال القاضي في الخلاف الاعتبار بما كثر عادة واختار القاضي في موضع آخر والأصحاب والشيخ أن كلام أحمد ليس للتحديد ، وأن الواجب إخراج قدر الحرام ، انتهى .

( قلت ) : هذا هو الصواب ، وهو المذهب ، فإذا فعل ذلك وتصرف خرج من الإثم وجاز له التصرف ، والله أعلم .

( تنبيه ) حصل في كلام المصنف تكرار ، فإنه ذكر ما هنا بعينه في أول باب الشركة ، وحصل في كلامه في الموضعين نظر من وجوه ، منها قوله هنا " نقل جماعة التحريم إلا أن يكثر الحلال " وقال هناك " نقل الجماعة " بالتعريف و " جماعة " غير " الجماعة " في مصطلحه ومصطلح غيره ، ومنها قوله هنا " وذكر ابن عقيل في النوادر " وذكر هناك " وذكر ابن عقيل والنوادر " وهو [ ص: 665 ] الصواب ، إذ ابن عقيل ليس له نوادر ، ولا ذكرها أحد في مصنفاته ، وإنما هي لابن الصيرفي ، ومنها أن ظاهر كلامه هنا إطلاق الخلاف ، وهناك قدم حكما ، ومنها قوله هنا " واختار القاضي والأصحاب والشيخ أن كلام أحمد ليس للتحديد ، وأن الواجب إخراج قدر الحرام " وقال هناك " واختار الأصحاب : لا يخرج قدر الحرام " وقال أيضا هنا " وذكر الأصحاب في الدراهم أن الورع ترك الجميع " فهذه ثلاث مسائل في هذا الباب قد صححت بحمد الله تعالى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث