الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 53 ] مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وعليه أن لا يخرج من الحج حتى يصوم إذا لم يجد هديا وأن يكون آخر ماله من الأيام الثلاثة في آخر صيامه يوم عرفة لأنه يخرج بعد عرفة من الحج ويكون في يوم لا صوم فيه يوم النحر ، ولا يصام فيه ولا أيام منى لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنها وأن من طاف فيها فقد حل ولم يجز أن أقول هذا في حج وهو خارج منه وقد كنت أراه وقد يكون من قال يصوم أيام منى ذهب عنه نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ( قال المزني ) قوله هذا قياس : لأنه لا خلاف في أن النبي صلى الله عليه وسلم سوى في نهيه عنها وعن يوم النحر فإذا لم يجز صيام يوم النحر لنهي النبي عليا عنه فكذلك أيام منى لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنها " .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا اعتمر المتمتع بالهدي ففرضه الصوم ، فيصوم ثلاثة أيام في الحج كما قال الله سبحانه وزمانها من بعد إحرامه بالحج إلى قبل يوم النحر لرواية عبد الغفار بن القاسم عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا لم يجد المتمتع هديا فليصم ثلاثة أيام قبل النحر فإن لم يصم قبل النحر فليصم أيام التشريق أيام منى ويستحب له الإحرام بالحج في اليوم الخامس من ذي الحجة ليصوم السادس والسابع والثامن ويكون يوم عرفة مفطرا لأن فطره أفضل للحاج من صومه . روي عن سعيد بن جبير أنه قال : لقيت ابن عباس بعرفة ، وهو يأكل الرمان فقال : ادن فكل لعلك صايم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصم هذا اليوم ولأن فطره أقوى له على الدعاء ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة فإن أحرم يوم السادس وصام السابع والثامن والتاسع جاز ، ولكن لو أحرم يوم السابع ، وصام السابع والثامن والتاسع لم يجز إلا أن يكون إحرامه قبل طلوع الفجر من اليوم السابع ، فيجزئه لأن صيامه لا يجوز أن يكون قبل إحرامه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث