الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 67 ] باب مواقيت الحج

قال الشافعي : " ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة ، وأهل الشام ومصر والمغرب وغيرها من الجحفة ، وأهل تهامة اليمن يلملم وأهل نجد اليمن قرن وأهل المشرق ذات عرق ولو أهلوا من العقيق كان أحب إلي " .

قال الماوردي : أما الميقات في لسانهم فهو الحد ، قال الله تعالى : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج [ البقرة : 189 ] ، يعني أنها حد لإحلال ديونهم ، وأوقات حجهم وعباداتهم فمواقيت الحج خمسة :

أحدها : ذو الحليفة ؟ وهو ميقات أهل المدينة .

والثاني : الجحفة وهو ميقات أهل الشام ومصر والمغرب .

والثالث : يلملم ، وقيل : المسلم ، وهو ميقات أهل تهامة واليمن .

والرابع : قرن وهو ميقات أهل نجد .

والخامس : ذات عرق وهو ميقات أهل العراق والمشرق ، فهذه خمسة مواقيت أجمع المسلمون على أربعة منها مقدرة بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ذو الحليفة والجحفة ويلملم وقرن ، لرواية ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن " . هذه الثلاثة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبرت أنه قال : " ويهل أهل اليمن من يلملم " . وروى طاوس عن ابن عباس قال : وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن ، ولأهل ، اليمن يلملم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة ، فمن كان دونهن فمن حيث يبدأ " فأما الميقات الخامس : وهو ذات عرق ، فهو [ ص: 68 ] ميقات أهل العراق والمشرق ، وقد اختلف الناس فيه : هل ثبت مقدرا بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قياسا باجتهاد الصحابة رضي الله عنهم : فحكي عن ابن سيرين وطاوس أن ذات عرق مؤقتة باجتهاد لا بنص ، قال الشافعي : وما أراه إلا كما قال طاوس .

وحكي عن ابن جريج وعطاء أنها مؤقتة بنص كغيرها من المواقيت ، فمن ذهب إلى أن ذات عرق غير منصوص عليها ، استدل برواية نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيل له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤقت لأهل المشرق سننا ، فقال : انظروا ما حال طريقهم ، قالوا : قرن ، قال : اجعلوا ميقاتهم ذات عرق .

قالوا : ولأن أهل العراق والمشرق كانوا كفارا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف يصح أن ينص على ميقاتهم وهم على كفرهم ؟

ومن ذهب إلى أن ذات عرق منصوص عليها ، استدل على ما روى ابن جريج عن عطاء عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق ذات عرق " .

وروى ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق " . وروى هلال بن زيد بن يسار عن أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل البصرة ذات عرق " وهذا أصح المذهبين لهذه النصوص الثابتة ، ويجوز أن يكون الشافعي لم تبلغه هذه الأخبار ، فأما حديث ابن عمر فغير ثابت عنه ، وأما ما ذكره من كفر أهل العراق والمشرق ، فقد كان أهل المغرب أيضا كفارا ، وكان بالشام قيصر ، وبمصر المقوقس ، ونص على ميقاتهم مع كفرهم ، فكذلك أهل العراق والمشرق ، ولأن الله تعالى أطلعه على إسلامهم ألا ترى ما روي عنه صلى الله عليه وسلم . أنه قال : زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها . وقال لعدي بن حاتم : يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا جوار معها لا تخاف إلا الله تعالى . على أنه قد كان بمشرق مكة مما يلي أرض نجد خلق من العرب قد أسلموا من بني عامر وبني سليم وغيرهم فيجوز أن يكون وقته لهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث