الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة السؤال تكثرا

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 120 ] مسألة : ولا يحل السؤال تكثرا إلا لضرورة فاقة ، أو لمن تحمل حمالة ، فالمضطر فرض عليه أن يسأل ما يقوته هو وأهله مما لا بد لهم منه ، من : أكل ، وسكنى ، وكسوة ، ومعونة ، فإن لم يفعل فهو ظالم ، فإن مات في تلك الحال فهو قاتل نفسه .

وأما من طلب غير متكثر فليس مكروها .

وكذلك من سأل سلطانا فلا حرج في ذلك - : روينا من طريق مسلم حدثني أبو الطاهر أخبرني عبد الله بن وهب أخبرني الليث هو ابن سعد - عن عبيد الله بن أبي جعفر عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : { ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم } .

ومن طريق مسلم نا أبو كريب نا ابن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم { من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر } .

ومن طريق مسلم نا يحيى بن يحيى نا حماد بن زيد عن هارون بن رئاب حدثني كنانة بن نعيم العدوي عن قبيصة بن المخارق الهلالي ، { أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له : يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو قال سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقوت ثلاثة من ذوي الحج من قومه فيقولون : لقد أصابت فلانا فاقة ، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو قال : سدادا من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا } .

ومن طريق أحمد بن شعيب أنا محمود بن غيلان قال : نا وكيع نا سفيان عن عبد الملك بن عمير [ ص: 121 ] عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { المسألة كد يكد الرجل بها وجهه ، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان ، أو في الأمر لا بد له منه } .

فهذا نص ما قلنا حرفا بحرف - ولله الحمد .

ومن طريق النظر : أننا قد ذكرنا في " كتاب الزكاة " من ديواننا هذا وجوب قيام ذوي الفضل من المال بمن لا مال معه ، يقوم منه بنفسه وعياله ، فإذ ذلك كذلك فالمحتاج إنما يسأل حقه الواجب ، ودينه اللازم ، الذي على الحاكم أن يحكم له به ، وله أخذه كيف قدر إن منعه ، فلا غضاضة عليه في ذلك .

وأما السلطان فليس يسأل من ماله شيء ، إنما بيده أموال المسلمين ، فلا حرج على المسلم أن يسأل من أموال المسلمين الذين هو أحدهم .

وأما سؤال غير المتكثر فقد ذكرنا في " كتاب الحج { قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي قتادة وأصحابه في الحمار الذي عقروه : معكم منه شيء ؟ فقلت : نعم : فناولته العضد فأكلها حثى نفذها ، وهو محرم . } وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي سعيد الخدري الذي رقي على قطيع من الغنم : { اقتسموا واضربوا لي بسهم معكم }

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث