الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الفرقان

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 330 ] سورة الفرقان

مكية إلا الآيات 68 و 69 و 70 فمدنية

وآياتها 77 [نزلت بعد يس ]

بسم الله الرحمن الرحيم

تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا

البركة : كثرة الخير وزيادته . ومنها : تبارك الله [الأعراف : 54 ] ، وفيه معنيان : تزايد خيره ، وتكاثر . أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله . و الفرقان : مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما وسمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل . أو لأنه لم ينزل جملة واحدة ولكن مفروقا ، مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال . ألا ترى إلى قوله : وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا [الإسراء : 106 ] وقد جاء الفرق بمعناه ؛ قال [من الرجز ] :


ومشركي كافر بالفرق



وعن ابن الزبير -رضي الله عنه - : على عباده . وهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمته ، كما قال : لقد أنزلنا إليكم [الأنبياء : 10 ] ، قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا [البقرة : 136 ] . والضمير في "ليكون" لعبده أو للفرقان . ويعضد رجوعه إلى الفرقان قراءة ابن الزبير "للعالمين" للجن والإنس "نذيرا" منذرا أي مخوفا أو إنذارا ، كالنكير بمعنى الإنكار . ومنه قوله [ ص: 331 ] تعالى : فكيف كان عذابي ونذر [القمر : 30 ] ، الذي له رفع على الإبدال من الذي نزل أو رفع على المدح . أو نصب عليه . فإن قلت : كيف جاز الفصل بين البدل والمبدل منه ؟ قلت : ما فصل بينهما بشيء ؛ لأن المبدل منه صلته نزل . و "ليكون" تعليل له ، فكأن المبدل منه لم يتم إلا به . فإن قلت : في الخلق معنى التقدير ، فما معنى قوله : وخلق كل شيء فقدره تقديرا كأنه قال : وقدر كل شيء فقدره ؟ قلت : المعنى أنه أحدث كل شيء إحداثا مراعى فيه التقدير والتسوية ، فقدره وهيأه لما يصلح له ، مثاله : أنه خلق الإنسان على هذا الشكل المقدر المسوى الذي تراه ، فقدره للتكاليف والمصالح المنوطة به في بابي الدين والدنيا ، وكذلك كل حيوان وجماد جاء به على الجبلة المستوية المقدرة بأمثلة الحكمة والتدبير ، فقدره لأمر ما ومصلحة مطابقا لما قدر له غير متجاف عنه . أو سمي إحداث الله خلقا لأنه لا يحدث شيئا لحكمته إلا على وجه التقدير من غير تفاوت ، فإذا قيل : خلق الله كذا فهو بمنزلة قولك : أحدث وأوجد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق ، فكأنه قيل : وأوجد كل شيء فقدره في إيجاده لم يوجده متفاوتا . وقيل : فجعل له غاية ومنتهى . ومعناه : فقدره للبقاء إلى أمد معلوم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث