الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ثم ينوي والنية فرض من فروض الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى } ولأنها قربة محضة فلم تصح من غير نية كالصوم ، ومحل النية القلب ، فإن نوى بقلبه دون لسانه أجزأه . ومن أصحابنا من قال : ينوي بالقلب ويتلفظ باللسان ، وليس بشيء ; لأن النية هي القصد بالقلب ) .

[ ص: 241 ]

التالي السابق


[ ص: 241 ] الشرح ) حديث { إنما الأعمال بالنيات } رواه البخاري ومسلم من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وسبق بيانه في أول نية الوضوء . وقوله " قربة محضة " فلم يصح من غير نية كالصوم ، إنما قاس عليه ; لأنه ورد فيه نص خاص { لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل } وهذا القياس ينتقض بإزالة النجاسة فإنها قربة محضة ، فكان ينبغي أن يقول طريقها الأفعال كما قاله في نية الوضوء ليحترز عن إزالة النجاسة .

( أما حكم المسألة ) فالنية فرض لا تصح الصلاة إلا بها ، ونقل ابن المنذر في كتابه الأشراف وكتاب الإجماع والشيخ أبو حامد الإسفراييني والقاضي أبو الطيب وصاحب الشامل ومحمد بن يحيى وآخرون إجماع العلماء على أن الصلاة لا تصح إلا بالنية . وحكى صاحب البيان رواية عن أحمد ليست بصحيحة عنه أنه ينظر أوجبها فإن نوى بقلبه ولم يتلفظ بلسانه أجزأه على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه الوجه الذي ذكره المصنف وذكره غيره . وقال صاحب الحاوي : هو قول أبي عبد الله الزبيري أنه لا يجزئه حتى يجمع بين نية القلب وتلفظ اللسان ; لأن الشافعي - رحمه الله - قال في الحج : إذا نوى حجا أو عمرة أجزأه ، وإن لم يتلفظ وليس كالصلاة لا تصح إلا بالنطق . قال أصحابنا : غلط هذا القائل ، وليس مراد الشافعي بالنطق في الصلاة هذا ، بل مراده التكبير ولو تلفظ بلسانه ولم ينو بقلبه لم تنعقد صلاته بالإجماع فيه . كذا نقل أصحابنا بالإجماع فيه . ولو نوى بقلبه صلاة الظهر وجرى على لسانه صلاة العصر انعقدت صلاة الظهر .

( فرع ) اختلف أصحابنا في النية هل هي فرض أم شرط ؟ فقال المصنف والأكثرون : هي فرض من فروض الصلاة وركن من أركانها ، كالتكبير والقراءة والركوع وغيرها ، وقال جماعة : هي شرط كاستقبال القبلة والطهارة . وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ واختاره [ ص: 242 ] الغزالي وحكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه في أول باب ما يجزئ من الصلاة . وقال ابن القاص والقفال : استقبال القبلة ركن ، والصحيح المشهور أنه شرط لا ركن ، والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث