الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : فإذا ثبت هذا ، وكان الثوب مصبوغا بطيب قد أثر فيه ، فله ثلاثة أحوال :

أحدها : أن تظهر فيه رائحة الطيب ولونه .

والحالة الثانية : أن تظهر فيه رائحة الطيب دون لونه .

والحالة الثالثة : أن يظهر فيه لون الطيب دون رائحته ، فإن ظهر فيه الأمران معا ؟ اللون والرائحة ، منع منه المحرم ، رجلا كان أو امرأة ، فإن لبسه المحرم فعليه الفدية ، فإن غسله [ ص: 100 ] حتى زال لون الطيب ورائحته ، جاز أن يلبسه ، وإن صبغه بسواد أو غيره ، حتى زال لونه ورائحته ، نظر فيه ، فإن ثارت له رائحة برش الماء عليه ، لم يجز له لبسه ، وفيه الفدية ، وإن لم تبن له رائحة برش عليه ، جاز له لبسه ، ولا فدية فيه وإن ظهر بالصبغ رائحة الطيب دون لونه ، منع المحرم من لبسه ، ووجب فيه الفدية ، لأن المقصود من الطيب رائحته . وإن ظهر بالصبغ لونه دون رائحته جاز لبسه ، ولا فدية فيه : لأن المقصود منه مفقود . قال الشافعي : ولو صبغ ثوب بورس أو زعفران ، فذهب ريح الورس والزعفران لطول لبس أو غيره ، فإن كان إذا أصابه الماء حرك ريحه وإن قل ، لم يلبسه المحرم ، وإن لم يحرك ريحه ، فإن غسل كان أحب إلي ، وإن لم يغسل رجوت أن يسعه لبسه : لأن الصبغ ليس بنجس ولا أريد بالغسل ذهاب الريح ، فإذا ذهب بغير غسل رجوت أن يجزئ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث