الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من لم يتشهد في سجدتي السهو

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1171 [ ص: 475 ] 4 - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو

وسلم أنس بن مالك، والحسن، ولم يتشهدا.

وقال قتادة: لا يتشهد؟

التالي السابق


أما المروي عن أنس ....

وأما المروي عن الحسن ، فروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن رجل، عن الحسن ، قال: ليس فيها تشهد ولا تسليم.

وأما قتادة ، قال: يتشهد في سجدتي السهو ويسلم.

وعن عبد الله بن كثير ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أنه وهم في صلاته، فسلم، فسجد سجدتي السهو، ثم سلم مرة أخرى.

قال شعبة : فسألت الحكم وحمادا ، فقالا: يتشهد في سجدتي السهو.

وعن ابن جريج ، عن عطاء ، قال: ليس في سجدتي السهو تشهد، قلت: أجعل نهضتي قيامي؟ قال: بل اجلس، فهو أحب إلي، وأوفى لها.

وهذا يدل على أن مراده: السجود بعد السلام، أنه لا يتشهد له، ولا يسلم منه.

[ ص: 476 ] وروى عبد الرزاق بإسناده، عن النخعي ، أنه كان يتشهد ويسلم.

وعن الثوري ، عن خصيف ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، أنه تشهد في سجدتي السهو.

وحاصل الأمر: أنه قد اختلف في التشهد، وفي التسليم في سجود السهو

فأما التشهد: فروي ثبوته عن ابن مسعود والشعبي والنخعي وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد ، وقتادة - في رواية- والحكم وحماد ويزيد بن قسيط والثوري والليث والأوزاعي وأبي حنيفة .

وروي عن ابن سيرين ، قال: أحب إلي أن يتشهد.

وروي... عن أنس والحسن وعطاء وابن سيرين .

وحكاه البخاري عن قتادة .

وهذا كله في السجود بعد السلام.

[ ص: 477 ] وأما السجود قبله، فلا يتشهد فيه عند أحد من العلماء، إلا رواية عن مالك ، رواها عنه ابن وهب .

وروي عن ابن مسعود من وجه فيه انقطاع، ومختلف في لفظه، وفي رفعه ووقفه.

وحديث ابن بحينة يدل على أنه تشهد بعده; لأنه قال: " سجد قبل السلام"، ولم يتشهد بعده، وإن سجد بعد السلام تشهد بعده، ثم سلم.

وحكي للشافعي قول آخر: أنه لا يتشهد.

وحكي قول ثالث: أنه يتشهد، ثم يسجد، ثم يسلم.

واختار الجوزجاني : أنه لا يتشهد في الموضعين، لا قبل السلام، ولا بعده.

وقد روي عن عمر بن الخطاب وعطاء : أن من نسي التشهد الأول يسجد بعد صلاته وتشهد تشهدين، وقد ذكرناه فيما تقدم.

وأما التسليم، فروي فعله عن ابن مسعود ، وعمران بن حصين ، وعلقمة ، والشعبي ، والنخعي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، والقاسم ، وسالم ، وقتادة ، والحكم ، وحماد .

[ ص: 478 ] وهو قول الثوري وأبي حنيفة والليث والشافعي وأحمد وإسحاق .

ثم قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق : يسلم تسليمتين.

وروي عن ابن مسعود من وجه منقطع.

وقال النخعي : يسلم تسليم الجنازة.

يعني: واحدة.

وقاله بعض الحنفية أيضا.

وقد حكى البخاري ، عن أنس والحسن ، أنهما سلما.

وحكى غيره، عنهما، أنهما لم يسلما.

وقد تقدم عن الحسن ، أنه قال: ليس فيها تشهد ولا تسليم، وعن عطاء .

وروى الربيع بن صبيح ، عن عطاء ، قال: فيها تشهد وتسليم.

وروي عن عطاء : إن شاء تشهد وسلم، وإن شاء لم يفعل.

وهذا كله في السجود بعد السلام، وأما السجود قبل السلام فإنه يعقبه السلام من الصلاة، فلا يحتاج إلى تسليم آخر.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث