الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " والعصفر ليس من الطيب " .

قال الماوردي : وهذا كما قال : العصفر ليس من الطيب ، ولا في حكم الطيب ، وإن لبس المحرم أو المحرمة ثوبا معصفرا جاز ، ولا فدية عليهما .

وقال أبو حنيفة : العصفر ليس من الطيب ، ولكن حكمه حكم الطيب ، فلا يجوز للمحرم ولا المحرمة لبس المعصفر ، سواء كان ينفض أو لم ينفض ، فإن لبس المحرم أو المحرمة معصفرا ، فإن كان ينفض فعليهما الفدية . وإن كان لا ينفض ، فلا فدية عليهما ، استدلالا بأن المعصفر لونا ورائحة ، كالزعفران .

والدلالة على صحة ما ذكرنا : رواية محمد بن أبي إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهم عن القفازين ، النقاب ، ويلبسن ما شئن من ألوان الثياب من معصفر وخز وحلي وروى أبو جعفر عن محمد بن علي قال : " أبصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين وهو محرم . فقال : " ما هذه الثياب ، فقال علي بن أبي طالب : ما إخال أحدا يعلمنا السنة فسكت عمر " . وروي عن القاسم بن محمد أنه سأل عائشة : ماذا تلبس المحرمة من الثياب : قالت عائشة : كلبس معصفرها ، وحريرها ، وحليها " . فعلي إنما أشار إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعائشة إنما [ ص: 112 ] أقرت بما شاهدت من إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولأنه مصنوع بما لا يتخذ طيبا ، فوجب أن لا يمنع منه المحرم ، كالمصنوع بالحمرة والصفرة ، ولأنه معصفر ، فوجب ألا يلزم بلبسه الفدية ، قياسا على ما لا ينقص وأما جمعهم بين المعصفر والمزعفر ، فغيره صحيح : لأن الزعفران طيب في الغالب ، والعصفر ليس بطيب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث