الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 258 ] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه كتاب صحبة ملك اليمين 1704 - مسألة : لا يجوز للسيد أن يقول لغلامه : هذا عبدي ، ولا لمملوكته : هذه أمتي ، لكن يقول : غلامي ، وفتاي ، ومملوكي ، ومملوكتي وخادمي ، وفتاتي .

ولا يجوز للعبد أن يقول : هذا ربي ، أو مولاي ، أو ربتي .

ولا يقل أحد لمملوك : هذا ربك ، ولا ربتك ، لكن يقول : سيدي .

وجائز أن يقول المرء لآخر : هذا عبدك ، وهذا عبد فلان ، وأمة فلان ، ومولى فلان ; لأن النهي لم يرد إلا فيما ذكرنا فقط .

وجائز أن يقول : هؤلاء عبيدك ، وعبادك ، وإماؤك . روينا من طريق أبي داود نا موسى بن إسماعيل نا حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : { لا يقل أحدكم : عبدي ، وأمتي ، ولا يقولن المملوك : ربي ، وربتي ، وليقل المالك : فتاي ، وفتاتي ، وليقل المملوك : سيدي ، وسيدتي ، فإنكم : المملوكون ، والرب : الله عز وجل } .

ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يحدث عن [ ص: 259 ] رسول الله قال : { لا يقل أحدكم : أطعم ربك - اسق ربك ، وضئ ربك ، ولا يقل أحدكم : ربي ، وليقل : سيدي ، ولا يقل : مولاي ، ولا يقل أحدكم : عبدي أمتي ، وليقل : فتاي ، فتاتي ، غلامي } .

ومن طريق مسلم نا أبو كريب نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : { ولا يقل العبد لسيده : مولاي ، فإن مولاكم الله } قال أبو محمد : في هذه الرواية زيادة النهي عن قول : مولاي ، والنهي هو الزائد ، والوارد برفع الإباحة . ومن طريق أبي داود نا ابن السرح نا ابن وهب أخبرني عمرو - هو ابن الحارث - أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه عن أبي هريرة بهذا الخبر ، فأسنده عن أبي هريرة : همام بن منبه ، وأبو صالح ، وابن سيرين ، وعبد الرحمن والد العلاء - وروى عن أبي هريرة من فتياه : أبو يونس غلامه ولا يعلم له مخالف من الصحابة .

وقال الله عز وجل : { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله }

فإن احتج محتج بقول يوسف عليه السلام { إنه ربي أحسن مثواي } وقوله : { اذكرني عند ربك } فتلك شريعة ، وهذه أخرى ، وتلك لغة ، وهذه أخرى ، وقد كان هذا مباحا عندنا وفي شريعتنا حتى نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك .

وقد قال يوسف عليه السلام : { توفني مسلما وألحقني بالصالحين } وقد نهينا عن تمني الموت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث