الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وكذلك الأظفار ، والعمد فيها والخطأ سواء " .

قال الماوردي : أما الأظفار فحكمها حكم الشعر ، يمنع المحرم منها ، ويلزمه الفدية لتقليمها : لقوله صلى الله عليه وسلم المحرم أشعث أغبر وتقليمها ما يزيل الشعث ، ويحدث الترفيه ، ولأنه نام يتخلف يترفه المحرم بإزالته ، فوجب أن تلزمه الفدية فيه كالشعر ، فإذا ثبت وجوب الفدية فيه ، فحكمه حكم الشعر ، وإن قلم أظفاره ، فعليه دم كما لو حلق جميع شعره ، ولو قلم ثلاثة أظافر فصاعدا في مقام فعليه دم سواء كانت من يده أو رجله من عضو واحد أو عضوين .

وقال أبو حنيفة : لا يلزمه الفدية الكاملة ، وهي الدم ، إلا لتقليم خمسة أظافر من عضو واحد ، فإن قلم أقل من خمسة أظافر من عضو واحد ، أو قلم خمسة أظافر من عضوين ، لم يلزمه دم واختلفت الرواية عنه ، فما دون الدم ، هل يلزمه أم لا ؟ ففيه روايتان قال : لأن الفدية الكاملة لا تلزمه ، إلا بترفيه كامل . وكمال الترفيه بتقليم خمسة أظفار .

وهذا الذي قاله ليس بصحيح : لأنه إما أن يعتبر كمال الترفيه ، وذلك لا يكون إلا بتقليم جميع الأظافر ، وهو لا يعتبره ، أو ما يقع عليه اسم جميع مطلق وهو مقولنا ثم نقول : لأنه قلم من أظافره ما يقع على اسم الجمع المطلق ، فوجب أن تلزمه الفدية الكاملة ، كالخمسة من يد واحدة ، فإن قلم ظفرا واحدا ، كان كما لو حلق شعرة ، فيكون فيما يلزمه ثلاثة أقاويل :

أحدها : ثلث دم .

والثاني : درهم .

[ ص: 118 ] والثالث : مد ، فإن قلم ثلاثة أظافر في مقام ، ثم قلم بعدها ثلاثة أظافر أخر ، في مقام آخر ، فعليه دمان : لأن هذا إتلاف لا يتداخل بحال ، فلو انكسر ظفره وتعلق وكان تأذى به ، وكان له قلعه ، ولا فدية عليه كالشعرة إذا نبتت في عينه . قال الشافعي : والعمد ، والخطأ فيهما سواء ، وإنما استوى حكم العامد والخاطئ : لأنه إتلاف فشابه قتل الصيد ، وقد مضى ذلك ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث