الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لا بأس بالكحل ما لم يكن فيه طيب فإن كان فيه طيب افتدى

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولا بأس بالكحل ، ما لم يكن فيه طيب ، فإن كان فيه طيب افتدى .

أما الكحل فضربان :

أحدهما : أن يكون فيه طيب ، فلا يجوز للمحرم الاكتحال به : لأجل طيبه ، فإن اكتحل به افتدى .

والضرب الثاني : أن لا يكون فيه طيب ، فإن لم يكن فيه زينة كالتوتيا والأنزروت ، كان للمحرم الاكتحال به إجماعا ، وإن كان فيه زينة وتحسين ، كالصبر والإثمد ، فمذهب الشافعي وأكثر الفقهاء : أن المحرم غير ممنوع منه ، وإن كان تركه أفضل له ، وخاصة المرأة ، إلا أن يكون لحاجة وليس بمكروه على كل حال .

وحكي عن عطاء ومجاهد : أن المحرم ممنوع منه : لأن الإحرام عبادة تمنع من الطيب ، فوجب أن يمنع من الكحل ، كالعدة .

والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه : ما روي عن عمر بن عبيد الله بن معمر قال : اشتكيت عيني وأنا محرم فسألت أبان بن عثمان ، فقال : اضمدهما بالصبر ، فإني سمعت عثمان رضي الله عنه يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وروي أن ابن عمر رمدت عينه وهو محرم ، فأمر أن يقطر الصبر في عينه إقطارا ولأن الكحل ، إما أن يكون زينة ، أو دواء والمحرم غير ممنوع منهما ، فأما ما ذكروه من العدة فإنما منعت من الكحل : لأنها تمنع من الزينة ، والإحرام لا يمنع منها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث