الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولا بأس بالاغتسال ودخول الحمام اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ودخل ابن عباس حمام الجحفة فقال ما يعبأ الله بأوساخكم شيئا " .

قال الماوردي : أما اغتسال المحرم بالماء والانغماس فيه ، فجائز ، ولا يعرف بين العلماء خلاف فيه ، لرواية عبد الله بن حنين ، أن ابن عباس والمسور بن مخرمة ، اختلفا [ ص: 122 ] بالأبواء في غسل المحرم ، فقال ابن عباس : يغسل رأسه وقال المسور لا يغسل رأسه قال : فبعثني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري : لأسأله عن اغتسال المحرم ، فأتيته وهو يغتسل من القرنين فسلمت عليه فرد علي ، وقال : من أنت فقلت : عبد الله بعثني ابن عباس ، أتيت إليك لأسألك عن اغتسال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ، قال : " فوضع يده على ثوب مستترا به فطأطأ حتى بدا رأسه ثم أقبل بهما وقال لمن كان يصب عليه اصبب فصب عليه فوضع يده على رأسه ثم أقبل بهما وأدبر ، وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع وهو محرم " وروى يعلى بن أمية أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اغتسل إلى بعيره وأنا أستره بثوب ، فقال : اصبب على رأسي ، فقلت : أمير المؤمنين أعلم ، فقال : والله ما يزيد الماء الشعر إلا شعثا ، فسمى الله ثم أفاض على رأسه روى عكرمة عن ابن عباس قال : ربما قال لي عمر : تعال أباقيك في الماء ، إننا أطول نفسا ، ونحن محرمون فإذا ثبت جواز اغتسال المحرم ، فله غسل جسده ، ودلكه ، فأما رأسه ، فيفيض عليه الماء ، ولا يدلكه ، لأن لا يسقط شيء من شعر رأسه ولحيته ، إلا أن يكون جنبا ، فيغسله ببطون أنامله برفق ، ولا يحكه بأظافره ، فإن حكه فسقط شيء من شعره ، فالاحتياط أن يفتديه ولا يجب عليه إلا أن يستيقن أنه قطعه أو نتفه بفعله فيفتدي واجبا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث