الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : والخامس : أن يقول عند استلامه بسم الله ، والله أكبر ، اللهم إيمانا بك ، وتصديقا لكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم " فقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو المختار عند الشافعي ، وقد روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال عند استلام الحجر الأسود : بسم الله ، والله أكبر ، والحمد لله على ما هدانا ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، آمنت بالله وكفرت بالطاغوت وباللات والعزى وما ادعي دون الله إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " . وما قاله من ذكر وتعظيمه فحسن ، فإذا ثبت ما ذكرنا من هذه الأمور الخمسة ، فجميعها سنة غير واجبة ، إلا محازاة الحجر الأسود لا غير ، فإن كانت زحمة لا يقدر معها على الاستلام والتقبيل إلا بزحام الناس ، نظر ، فإن كان إن صبر يسيرا خف الزحام ، وأمكنه الاستلام صبر ، وإن علم أن الزحام لا يخف ، ترك الاستلام ولم يزحم الناس وأشار إليه رافعا ليده ثم يقبلها . وحكي عن طائفة ، أن الزحام عليه أفضل . فروي عن سالم بن عبد الله قال : كنا نزاحم ابن عمر على الركن ، وكان عبد الله لو زاحم الإبل لزحمها . وروي عن طلحة بن يحيى بن طلحة ، قال : سألت القاسم بن محمد عن استلام الركن فقال : استلمه يا ابن أخي وزاحم عليه ، فإني رأيت ابن عمر يزاحم عليه حتى يدمى .

والدلالة على أن الزحام مكروه ، رواية سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك رجل قوي لا تؤذي الضعيف ، فإذا أردت أن تستلم الحجر ، فإن كان خاليا فاستلمه ، إلا فاستقبله وكبر " . وروي عن ابن عباس أنه قال : لا تزاحم على الحجر لا تؤذي ولا يؤذى ، لوددت أن الذي زاحم على الحجر نجا منه كفافا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث