الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ويضطبع للطواف لأن النبي صلى الله عليه وسلم اضطبع حين طاف ثم عمر ( قال ) والاضطباع أن يشتمل بردائه على منكبه الأيسر ومن تحت منكبه الأيمن فيكون منكبه الأيمن مكشوفا حتى يكمل سعيه " .

[ ص: 140 ] قال الماوردي : وسمي اضطباعا : لأنه يكشف إحدى ضبعيه ، وضبعاه منكباه ، وهو سنة في الطواف والسعي . وقال مالك : ليس بسنة : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فعله وأمر به في عمرة القضاء ، حين قالت قريش : أما ترون إلى أصحاب محمد ، قد وعكتهم حتى يثرب فقال لأصحابه : ارملوا واضطبعوا . كفعل أهل النشاط والجلد ليغيظ قريشا . قال : وهذا سبب قد زال ، فيجب أن يزول حكمه .

ودليلنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطبع بردائه حين طاف ، وقال : خذوا عني مناسككم .

وروى ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استلم الركن لسعي ، ثم قال : لمن نبرئ الآن مناكبنا ومن نرائي وقد أظهر الله الإسلام ؟ لأسعين كما سعى . قال الشافعي : رمل مضطبعا ، فقد أخبر بسنته ، ثم فعل مثل فعله مع زوال سببه ، وأكثر مناسك الحج ، كانت لأسباب زالت وهي باقية ، فإذا ثبت هذا ، فالاضطباع والرمل مسنون في الطواف الذي يتعقبه سعي ، وأما إذا لم يرد السعي بعده ، فلا يضطبع له ، ولا يرمل : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يضطبع في طواف الوداع ولم يرمل ، وإذا أراد السعي فاضطبع ، ثم أراد أن يصلي ركعتي الطواف غطى منكبيه ، فإذا سلم من الطواف ، وكشف منكبه الأيمن للاضطباع ، فلو ترك الاضطباع في بعض الطواف ، اضطبع فيما بقي منه ، ولو تركه في جميع الطواف اضطبع في السعي ولو تركه في الطواف والسعي ، فلا فدية عليه ولا إعادة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث