الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك

جزء التالي صفحة
السابق

ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين

قوله تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وقرأ أبي بن كعب، وأبو مجلز : وعاصم الجحدري: " إحسانا " بألف . وقرأ ابن مسعود ، وأبو رجاء : " حسنا " بفتح الحاء والسين .

[ ص: 257 ] روى أبو عثمان النهدي عن سعد بن أبي وقاص، قال: في أنزلت هذه الآية ،كنت رجلا برا بأمي، فلما أسلمت قالت: يا سعد! ما هذا الدين الذي قد أحدثت، لتدعن دينك هذا أولا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي فيقال: يا قاتل أمه، قلت: لا تفعلي يا أماه، إني لا أدع ديني هذا لشيء، قال: فمكثت يوما وليلة لا تأكل، فأصبحت قد جهدت، ثم مكثت يوما آخر وليلة لا تأكل، فلما رأيت ذلك قلت: تعلمين والله يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء، فكلي، وإن شئت لا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت، فأنزلت هذه الآية . وقيل: إنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة، وقد جرى له مع أمه نحو هذا . وذكر بعض المفسرين أن هذه الآية، والتي في (لقمان): 15 وفي (الأحقاف): 15 نزلن في قصة سعد .

[ ص: 258 ] قال الزجاج: من قرأ: " حسنا " فمعناه: ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن، ومن قرأ: " إحسانا " فمعناه: ووصينا الإنسان أن يحسن إلى والديه، وكان " حسنا " أعم في البر .

وإن جاهداك قال أبو عبيدة: مجاز هذا الكلام مجاز المختصر الذي فيه ضمير، والمعنى: وقلنا له: وإن جاهداك .

قوله تعالى: لتشرك بي معناه: لتشرك بي شريكا لا تعلمه لي وليس لأحد بذلك علم، فلا تطعهما .

قوله تعالى: لندخلنهم في الصالحين أي: في زمرة الصالحين في الجنة . وقال مقاتل: " في " بمعنى " مع " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث