الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين

( وشجرة ) عطف على ( جنات ) وقرئت بالرفع على الابتداء أي : ومما أنشأنا لكم به شجرة . ( تخرج من طور سيناء ) جبل موسى عليه السلام بين مصر وأيلة ، وقيل بفلسطين وقد يقال له طور سينين ولا يخلو من أن يكون الطور للجبل وسيناء اسم بقعة أضيف إليها ، أو المركب منهما علم له كامرئ القيس ومنع صرفه للتعريف والعجمة أو التأنيث على تأويل البقعة لا للألف لأنه فيعال كديماس من السيناء بالمد وهو الرفعة ، أو بالقصر وهو النور أو ملحق بفعلال كعلباء من السين إذ لا فعلاء بألف التأنيث بخلاف ( سيناء ) على قراءة الكوفيين والشامي ويعقوب فإنه فيعال ككيسان أو فعلاء كصحراء لا فعلال إذ ليس في كلامهم ، وقرئ بالكسر والقصر . ( تنبت بالدهن ) أي تنبت ملتبسا بالدهن ومستصحبا له ، ويجوز أن تكون الباء صلة معدية لـ ( تنبت ) كما في قولك : ذهبت بزيد ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب في رواية ( تنبت ) وهو إما من أنبت بمعنى [ ص: 85 ]

نبت كقول زهير :


رأيت ذوي الحاجات عند بيوتهم . . . قطينا لهم حتى أنبت البقل



أو على تقدير ( تنبت ) زيتونها ملتبسا بالدهن ، وقرئ على البناء للمفعول وهو كالأول وتثمر بالدهن وتخرج بالدهن وتخرج الدهن وتنبت بالدهان . ( وصبغ للآكلين ) معطوف على الدهن جار على إعرابه عطف أحد وصفي الشيء على الآخر أي : تنبت بالشيء الجامع بين كونه دهنا يدهن به ويسرج منه وكونه إداما يصبغ فيه الخبز أي : يغمس فيه للائتدام ، وقرئ «وصباغ » كدباغ في دبغ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث