الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة النمل

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 429 ] سورة النمل

مكية ، وهي ثلاث وتسعون آية ، وقيل أربع وتسعون

[نزلت بعد الشعراء ]

بسم الله الرحمن الرحيم

طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون

"طس" قرئ بالتفخيم والإمالة ، و "تلك" إشارة إلى آيات السورة والكتاب المبين : إما اللوح ، وإبانته : أنه قد خط فيه كل ما هو كائن فهو يبينه للناظرين فيه إبانة . وإما السورة . وإما القرآن ، وإبانتهما : أنهما يبينان ما أودعاه من العلوم والحكم والشرائع ، وأن إعجازهما ظاهر مكشوف ، وإضافة الآيات إلى القرآن والكتاب المبين : على سبيل التفخيم لها والتعظيم ؛ لأن المضاف إلى العظيم يعظم بالإضافة إليه . فإن قلت : لم نكر الكتاب المبين ؟ قلت : ليبهم بالتنكير فيكون أفخم له ، كقوله تعالى : في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر : 55 ] . فإن قلت : ما وجه عطفه على القرآن إذا أريد به القرآن ؟ قلت : كما يعطف إحدى الصفتين على الأخرى في نحو قولك : هذا فعل السخي والجواد الكريم ، لأن القرآن هو المنزل المبارك المصدق لما بين يديه ، فكان حكمه حكم الصفات المستقلة بالمدح ، فكأنه قيل : تلك الآيات آيات المنزل المبارك آي كتاب مبين . وقرأ ابن أبي عبلة : "وكتاب مبين" بالرفع على تقدير : وآيات كتاب مبين ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . فإن قلت : ما الفرق بين هذا وبين قوله : الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ؟ قلت : لا فرق بينهما إلا ما بين المعطوف والمعطوف عليه من التقدم والتأخر ، وذلك على ضربين : ضرب جار مجرى التثنية لا يترجح فيه جانب على جانب وضرب فيه ترجح ، فالأول نحو قوله تعالى : وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ومنه ما نحن بصدده . والثاني : نحو قوله تعالى : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم ، هدى وبشرى في محل النصب أو الرفع ، فالنصب على الحال ، أي : هادية ومبشرة ؛ والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة ، والرفع على ثلاثة أوجه ، على : هي هدى [ ص: 430 ] وبشرى ، وعلى البدل من الآيات ، وعلى أن يكون خبرا بعد خبر ، أي : جمعت أنها آيات ، وأنها هدى وبشرى . والمعنى في كونها هدى للمؤمنين : أنها زائدة في هداهم . قال الله تعالى : وإذا ما أنزلت سورة فمنهم . فإن قلت : وهم بالآخرة هم يوقنون كيف يتصل بما قبله ؟ قلت : يحتمل أن يكون من جملة صلة الموصول ، ويحتمل أن تتم الصلة عنده ويكون جملة اعتراضية ، كأنه قيل : وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة : هم الموقنون بالآخرة ، وهو الوجه . ويدل عليه أنه عقد جملة ابتدائية وكرر فيها المبتدأ الذي هو " هم" حتى صار معناها : وما يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح ، لأن خوف العاقبة يحملهم على تحمل المشاق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث