الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قال رب انصرني بما كذبون فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال رب انصرني بما كذبون فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون .

[ ص: 86 ] ( قال ) بعد ما أيس من إيمانهم . ( رب انصرني ) بإهلاكهم أو بإنجاز ما وعدتهم من العذاب . ( بما كذبون ) بدل تكذيبهم إياي أو بسببه .

( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ) بحفظنا نحفظه أن تخطئ فيه أو يفسده عليك مفسد . ( ووحينا ) وأمرنا وتعليمنا كيف تصنع . ( فإذا جاء أمرنا ) بالركوب أو نزول العذاب . ( وفار التنور ) .

روي أنه قيل لنوح إذا فار الماء من التنور اركب أنت ومن معك ، فلما نبع الماء منه أخبرته امرأته فركب ومحله في مسجد الكوفة عن يمين الداخل مما يلي باب كندة .

وقيل عين وردة من الشام وفيه وجوه أخر ذكرتها في «هود » . ( فاسلك فيها ) فادخل فيها يقال سلك فيه وسلك غيره قال تعالى ( ما سلككم في سقر ) .

( من كل زوجين اثنين ) من كل أمتي الذكر والأنثى واحدين مزدوجين ، وقرأ حفص ( من كل ) بالتنوين أي من كل نوع زوجين واثنين تأكيد . ( وأهلك ) وأهل بيتك أو من آمن معك . ( إلا من سبق عليه القول منهم ) أي القول من الله تعالى بإهلاكه لكفره ، وإنما جيء بعلى لأن السابق ضار كما جيء باللام حيث كان نافعا في قوله تعالى : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) . ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا ) بالدعاء لهم بالإنجاء .

( إنهم مغرقون ) لا محالة لظلمهم بالإشراك والمعاصي ، ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف وقد أمره بالحمد على النجاة منهم بهلاكهم بقوله :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث