الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إذا ثبت وجوب السعي فمن شرط صحته أن يتقدمه الطواف

فصل : فإذا ثبت وجوب السعي فمن شرط صحته أن يتقدمه الطواف ، وهو إجماع ليس يعرف فيه خلاف بين الفقهاء ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسع قط إلا عقيب طواف ، وقد طاف ولم يسع بعده ، ولو جاز السعي من غير أن يتقدمه طواف لفعله ولو مرة ؛ ليدل به على الجواز ، ولأن الطواف بالبيت نسك لا يقع إلا لله عز وجل فجاز فعله متفردا ، والسعي بين الصفا والمروة قد يفعل لله عز وجل ولغير الله عز وجل وهو أن يسعى بينهما في حاجة عارضة أو أمر سانح ، فافتقر إلى طواف يتقدمه ؛ ليمتاز عما لغير الله ، ويكون خالصا ، فإذا ثبت أن من شرط صحته تقدم الطواف عليه ، فقد اختلف أصحابنا في جواز التراخي بينهما على قولين :

أحدهما : وهو قول أصحابنا البغداديين ، أن التراخي بينهما يجوز ، فإن سعى بعد طوافه بيوم أو شهر أجزأ : لأن كل واحد منهما ركن ، والموالاة بين أركان الحج لا تجب كالوقوف والطواف .

والوجه الثاني : وهو قول أصحابنا البصريين أن التراخي البعيد بينهما غير جائز ، وأن فعل السعي على الفور شرط في صحته ، وإن بعد ما بينهما لم يجزه : لأن السعي لما افتقر إلى تقدم الطواف عليه ؛ ليمتاز عما لغير الله تعالى ، افتقر إلى فعله على الفور ؛ ليقع به الامتياز [ ص: 158 ] عما لغير الله تعالى : لأن الامتياز يوجد بفعله على الفور ، ولا يوجد بفعله على التراخي ، فأما الطهارة من الحدث والنجس وستر العورة فليست شرطا في السعي ، فإن كانت شرطا في الطواف : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : " افعلي ما يفعل الحاج غير أنك لا تطوفي بالبيت ، فخص الطواف بالنهي ، فعلم أن السعي غير داخل في النهي ، لكن الأولى أن يكون طاهر الأعضاء من الحدث والنجس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث