الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إن كان معتمرا وكان معه هدي نحر وحلق أو قصر والحلق أفضل

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإن كان معتمرا ، وكان معه هدي ، نحر وحلق أو قصر ، والحلق أفضل ، وقد فرغ من العمرة " .

قال الماوردي : أما العمرة فهي الإحرام والطواف والسعي والحلاق ركن والطواف ركن والسعي ركن ، وفي الحلاق قولان :

أحدهما : نسك يتحلل به لقوله تعالى : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين [ الفتح : 27 ] ، فوصف نسكهم بالحلاق أو التقصير فدل على أنه نسك ، وروى أبو بكر بن حزم عن عمر عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب ، واللباس وكل شيء إلا النساء " ولأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة ، فلما ميزه عن الطيب واللباس في الدعاء لفاعله ، والتنبيه على فضيلته ، وجعل ثواب الحالق أكثر من ثواب المقصر على أنه مخالف لسائر المباحات بعد الحظر ، فثبت أنه نسك ، وهذا أشبه بالظاهر .

والقول الثاني : أنه إباحة بعد حظر وهو أقيس ، لقوله تعالى : ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله [ البقرة : 196 ] ، فحظر الحلق ، وجعل لحظره غاية وهو التحلل ، فلم يجز أن يكون نسكا يقع به التحلل ؛ ولأن الأمر الوارد بعد الحظر يقتضي الإباحة ؛ لقوله تعالى : وإذا حللتم فاصطادوا [ المائدة : 2 ] ، فكذا الأمر بالحلق بعد تقدم حظره يقتضي الإباحة ؛ ولأن كل شيء لو فعله في غير وقته لزمته الفدية ، لم يكن فعله في وقته نسكا ، كالطيب واللباس وتقليم الأظافر ، وينعكس بالرمي والطواف والسعي من حيث كان نسكا في وقته ، لم تجب فيه الفدية بتقدمه قبل وقته ، فلما كان الحلق موجبا للفدية قبل وقته ، ثبت أنه ليس بنسك في وقته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث