الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة يختار لمن بات بمزدلفة أن يأخذ منها سبع حصيات لجمرة العقبة

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ويأخذ منها الحصى للرمي ، يكون قدر حصى الخذف ؛ لأن بقدرها رمى النبي صلى الله عليه وسلم " .

قال الماوردي : وهذا كما قال : يختار لمن بات بمزدلفة أن يأخذ منها سبع حصيات لجمرة العقبة ولا يزيد عليها ، واختار آخرون أن يأخذها من المأزمين وما ذكرناه أولى : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حصى الجمرة من مزدلفة ونختار أن يلتقطها ولا يكسرها ، واختار آخرون أن يكسرها وما ذكرنا أولى : لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : التقطوا ولا تنبهوا النوام ونختار أن يغسلها ، وكره آخرون غسلها وما ذكرنا أولى : لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغسل جمار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما قدر الحصى الجمار ، وهو مثل حصى الخذف ، وهو دون الأنملة طولا وعرضا بقدر الباقلاء ، ويكره الزيادة عليها والنقصان منها : لما روى أبو العالية عن ابن عباس يقول : حدثني الفضل بن عباس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة يوم النحر : " " هات فالقط لي حصى فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف ، فوضعتهن في يده ، فقال : بأمثال هؤلاء وإياكم الغلو فإنما أهلك من كان قبلكم بالغلو في الدين " . وروى حرملة بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف ومن أين أخذ الجمار وبأي قدر رمى أجزأه أن يأخذ من ثلاثة مواضع :

أحدها : حصى المسجد ؛ لأنه من جملته ، وقد جاء في الحديث أن الحصى ليسبح في المسجد .

[ ص: 179 ] والثاني : الحصى نجس ؛ لأن الرمي عبادة ، فيكره أداؤها بنجس .

والثالث : ما رمي به مرة ؛ لأنه غير متقبل ، وروى ابن أبى سعيد عن أبيه ، قال : قلنا يا رسول الله هذه الجمار التي نرمي بها كل عام فينحسب أنها تنقص . قال : إنها ما تقبل منها يرفع ، ولولا ذلك لرأيتها مثل الجبال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث