الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة يطوف بالبيت طواف الفرض وهي الإفاضة وقد حل من كل شيء النساء وغيرهن

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ويطوف بالبيت طواف الفرض وهي الإفاضة ، وقد حل من كل شيء النساء وغيرهن " .

قال الماوردي : قد ذكرنا أنه يفعل يوم النحر أربعة أشياء : ثلاثة منها بمنى ، وهي الرمي والنحر والحلاق ، والرابعة بمكة وهي الطواف ، وطواف الإفاضة ، أي الإفاضة من عرفات ، ويسمى طواف الصدر ، يعني حين يصدر الناس من منى ، ويسمى طواف الزيارة ؛ لزيارتهم البيت بعد فراقهم له ، ويسمى طواف الفرض : لأنه ركن مفروض لا يتم الحج إلا به ، والدلالة على وجوبه قوله تعالى : ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق [ الحج : 29 ] ، ، ولرواية جابر ، وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رمى الجمرة بمنى ، وذبح أفاض إلى مكة وطاف ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما طاف طواف الإفاضة طلب الخلوة مع صفية ، فقيل : إنها حائض ، فقال : عقرى حلقي ألا حبستنا ، فلولا أنه ركن لا يجوز تركه لم تكن حابسة له ، فإذا ثبت أنه ركن واجب فأول زمان فعله بعد نصف الليل من ليلة النحر : لأنه أول نهار التحلل ، ووقته في الاختيار قبل زوال الشمس من يوم النحر ، فإذا طاف وسعى نظر ، فإن كان قد سعى قبل عرفة فقد حل من إحرامه واستباح جميع ما حظر عليه ، وإن لم يكن سعى قبل عرفة سعى بعده ، وكان على إحرامه ، ولا يتحلل منه الإحلال الثاني حتى يسعى سبعا بعد طوافه ، ثم يتحلل حينئذ ولا يبقى عليه من حجه إلا رمي أيام منى ، والمبيت بها ، فإن أخر الطواف عن يوم النحر ، فقد أساء إذا كان تأخيره من غير عذر ، وعليه أن يطوف في أيام التشريق أو بعدها ، فإن لم يطف حتى عاد إلى بلده كان على إحرامه حتى يعود فيطوف ، فإذا طاف فقد حل ، ولا دم عليه في تأخيره ، فإن كان قد طاف طواف الوداع كان عن فرضه ، وتحلل به من إحرامه وأجزأه ؛ لأن أركان الحج إذا تطوع بها وكان عليه فرض من جنسها انصرفت إلى مفروضها وعليه دم طواف الوداع .

وقال أبو حنيفة : إذا أخر طواف الزيارة عن أيام التشريق فعليه دم : لتأخيره ، وهذا غير صحيح : لأن وقته المسنون يوم النحر ، ثم لا يلزمه الدم بتأخيره إلى أيام التشريق ، لأنه في [ ص: 193 ] كلا الوقتين مسقط لغرض الطواف بفعله ؛ ولأنه ركن أخره عن وقته المختار إلى وقت يسقط عنه الفرض بفعله ، فوجب أن يلزمه دم بتأخيره قياسا على تأخير الوقوف بعرفة من زمان النهار إلى زمان الليل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث