الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " فإن رمى بحصاتين أو ثلاث في مرة واحدة فهن كواحدة " .

قال الماوردي : وهذا كما قال : المقصود من رمي الجمار شيئان أعداد الحصى وأعداد الرمي ، فعليه أن يرمي بسبع حصيات في سبع مرات ، فإن رمى بهن دفعة واحدة قام مقام حصاة واحدة ، ولم يجزه عن السبع .

وقال أبو حنيفة : الاعتبار بأعداد الحصى فإن رمى بالسبع دفعة واحدة أجزأه ، وقال عطاء : المقصود أعداد التكبير والحصى دون الرمي ، فإذا رمى بالسبع دفعة أجزأه إذا كبر سبعا ، وإن لم يكبر سبعا لم يجزه .

والدلالة عليها رواية عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرمي في كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، وكان تكبير النبي صلى الله عليه وسلم مع كل حصاة دليلا على أنه رمى [ ص: 196 ] حصاة بعد حصاة فبطل بهذا قول أبي حنيفة وعطاء ، فإن قيل الرمي كالحد في اعتبار العدد ، ثم لو ضرب بمائة سوط دفعة واحدة كان كضربه مائة سوط ، فيجب أن يكون رميه بالسبع في دفعة واحدة ، كرميه سبع حصيات قيل : الفرق بينهما أن الحد عبادة وجبت على المحدود . قد وصل إلى بدنه ضرب مائة ، فكان وصول مائة سوط دفعة واحدة كوصول السوط الواحد مائة دفعة ؛ لأنه قد وصل إلى بدنه ضرب مائة ، والرمي عبادة على الرامي ، وليس رميه بالسبع دفعة واحدة كرميه بسبع دفعات ؛ لأنه لم يوجد منه سبع رميات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث