الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة من لم يتعجل حتى يمسي رمى من الغد فإذا غربت الشمس انقضت أيام منى

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : فمن لم يتعجل حتى يمسي رمى من الغد فإذا غربت الشمس انقضت أيام منى " .

قال الماوردي : قد ذكرنا أن المبيت بمنى في ليالي التشريق سنة ، والرمي في الأيام الثلاثة نسك ، والنفر من منى نفران ، فالنفر الأول في اليوم الثاني عشر ، والنفر الثاني في اليوم الثالث عشر ، فإن نفر في اليوم الأول كان جائزا وسقط عنه المبيت بمنى في ليلته ، وسقط عنه رمي الجمار من غده .

وأصل ذلك الكتاب والسنة ، وإجماع الأمة قال الله تعالى : واذكروا الله في أيام معدودات [ البقرة : 203 ] ، يعني : أيام منى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله [ البقرة : 203 ] .

وروى بكير بن عطاء ، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : الحج عرفات ، فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج ، أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه . .

فإذا ثبت جواز التعجيل في النفر الأول فالمقام إلى النفر الثاني أفضل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعجل وأقام إلى النفر الثاني فكان الاقتداء بفعله أولى ؛ ولأن التعجيل رخصة ، والمقام كمال ؛ ولأن التعجيل قد ترفه بترك بعض الأعمال والمقيم لم يتركه .

فأما الإمام فينبغي أن لا يتعجل بل يقيم إلى النفر الأخير ليقيم الناس معه ويقتدوا به ، فإن تعجل فلا إثم عليه : لأنها في الإباحة كغيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث