الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التشهد الأخير فرض في الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى فإذا بلغ آخر الصلاة جلس للتشهد وتشهد ، وهو فرض ، لما روى { ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : السلام على الله قبل عباده ، السلام على جبريل وميكائيل ، السلام على فلان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا : السلام على الله ، فإن الله هو السلام ، ولكن قولوا : التحيات لله } .

التالي السابق


( الشرح ) إذا بلغ آخر صلاته جلس للتشهد وتشهد ، وهذا الجلوس والتشهد فيه فرضان عندنا لا تصح الصلاة إلا بهما ، وبه قال الحسن البصري وأحمد وإسحاق وداود وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونافع مولى ابن عمر وغيرهما ، وقال أبو حنيفة ومالك والجلوس بقدر التشهد واجب ولا يجب التشهد ، وحكى الشيخ أبو حامد عن علي بن أبي طالب والزهري والنخعي ومالك والأوزاعي والثوري أنه لا يجب التشهد الأخير ولا جلوسه إلا أن الزهري ومالكا والأوزاعي قالوا لو تركه سجد للسهو ، وعن مالك رواية كأبي حنيفة والأشهر عنه أن الواجب الجلوس بقدر السلام فقط . واحتج لهم بحديث المسيء صلاته ، وبحديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي عن بكر بن سوادة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { إذا قعد الإمام في آخر صلاته ، ثم أحدث قبل أن يتشهد فقد تمت صلاته } وفي رواية " ثم أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته " رواه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم وألفاظهم مختلفة وعن علي رضي الله عنه موقوفا وقياسا على التشهد الأول والتسبيح للركوع . [ ص: 444 ] واحتج أصحابنا بحديث ابن مسعود المذكور في الكتاب وهو صحيح بهذا اللفظ رواه الدارقطني والبيهقي وقالا : إسناده صحيح ، قال أصحابنا : وفيه وجهان ( أحدهما ) قوله قبل أن يفرض التشهد فدل على أنه فرض ( والثاني ) قوله صلى الله عليه وسلم " ولكن قولوا : التحيات لله " وهذا أمر والأمر للوجوب ، ولم يثبت شيء صريح في خلافه ، قال أصحابنا : ولأن التشهد شبيه بالقراءة ; لأن القيام والقعود لا تتميز العبادة منهما عن العادة فوجب فيهما ذكر ليتميز ، بخلاف الركوع والسجود . وأما الجواب عن حديث المسيء صلاته فقال أصحابنا : إنما لم يذكره له ; لأنه كان معلوما عنده ، ولهذا لم يذكر له النية وقد أجمعنا على وجوبها ، ولم يذكر القعود للتشهد ، وقد وافق أبو حنيفة على وجوبه ولم يذكر السلام ، وقد وافق مالك والجمهور على وجوبه .

والجواب عن حديث ابن عمرو أنه ضعيف باتفاق الحفاظ ، ممن نص على ضعفه الترمذي وغيره ، وضعفه ظاهر ، قال الترمذي : ليس إسناده بقوي ، وقد اضطربوا فيه ، قال العلماء : وضعفه من ثلاثة أوجه ( أنه ) مضطرب ، والأفريقي ضعيف أيضا باتفاق الحفاظ ، وبكر بن سوادة لم يسمع من عبد الله بن عمرو وأما المنقول عن علي رضي الله عنه فضعيف أيضا ضعفه البيهقي ، وروى بإسناده عن أحمد بن حنبل أن هذا لا يصح وأما القياس على التسبيح في الركوع فقد سبق الجواب عنه . وعن قياسهم على التشهد الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم جبر تركه بالسجود ، ولو كان فرضا لم يجبر ولم يجز هذا التشهد ، قال إمام الحرمين ولم يزل المسلمون يجبرون الأول بالسجود دون الثاني والله أعلم .



( فرع ) أجمع العلماء على الإسرار بالتشهدين وكراهة الجهر بهما ، واحتجوا له بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال { من السنة أن يخفي التشهد } رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن ، والحاكم في المستدرك ، وقال : حسن صحيح على شرط البخاري ومسلم ، قال الترمذي : والعمل عليه عند أهل العلم . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث