الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة المحرم فهو ممنوع من الوطء في إحرامه

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإذا أصاب المحرم امرأته المحرمة ، فغيب الحشفة ما بين أن يحرم إلى أن يرمي الجمرة فقد أفسد حجه " .

قال الماوردي : وهذا كما قال ، المحرم فهو ممنوع من الوطء في إحرامه سواء كان حاجا أو معتمرا أو قارنا : لقوله سبحانه : فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج [ البقرة : 197 ] ، والرفث الجماع ، بدليل قوله تعالى : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم [ البقرة : 187 ] ، ولأن الإحرام لما منع من دواعي الوطء كالنكاح والطيب ، كان بمنع الوطء أولى .

فإذا تقرر هذا فالمحرم بحج أو عمرة أو قران ممنوع من الوطء في قبل أو دبر ، من آدمي أو بهيمة ، فأما المحرم بالحج إذا وطئ في إحرامه فعلى ضربين : عامد وناسي ، فأما الناسي فسيأتي .

وأما العامد فعلى ضربين :

أحدهما : في الفرج .

والثاني : دون الفرج ، فإن كان دون الفرج فسيأتي ، وإن كان في الفرج فعلى ثلاثة أقسام :

فالقسم الأول : أن يطأ قبل الوقوف بعرفة فإذا وطئ تعلق بوطئه أربعة أحكام :

أحدها : فساد الحج .

والثاني : وجوب الإتمام .

والثالث : وجوب القضاء .

والرابع : وجوب الكفارة .

فأما الحكم الأول وهو فساد الحج فهو إجماع ليس يعرف فيه خلاف ، أنه إذا وطئ قبل الوقوف بعرفة فقد أفسد حجه لأمرين :

أحدهما : ما تقدم من نهيه عنه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه .

والثاني : أن أصول الشرع مقدرة ، وأن العبادة إذا حرم فيها الوطء وغيره ، اختص الوطء بتغليظ حكم بان به ما حرم معه ، ألا ترى أن الصوم لما حرم الوطء وغيره واستوى حكم [ ص: 216 ] الجميع في إفساد الصوم اختص الوطء بإيجاب الكفارة ، ولما كان الوطء وغيره من محظورات الإحرام سواء في وجوب الكفارة ، وجب أن يختص الوطء بإفساد الحج ، فيكون تغليظ الوطء في الصوم اختصاصه بوجوب الكفارة ، وتغليظه في الحج اختصاصه بوجوب القضاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث