الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

أحكام الصلح بين الزوجين 1917 - مسألة : وإذا شجر بين الرجل وامرأته : بعث الحاكم حكما من أهله ، وحكما من أهلها عن حال الظالم منهما ، وينهيا إلى الحاكم ما وقفا عليه من ذلك ، ليأخذ الحق ممن هو قبله ، ويأخذ على يدي الظالم ، وليس لهما أن يفرقا بين الزوجين ، لا بخلع ، ولا بغيره .

برهان ذلك - : قول الله عز وجل : { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما } .

قال أبو محمد : الأهل القرابة : هم من الأب والأم - والأهل أيضا : الموالي ، كما [ ص: 247 ] روينا في حديث أبي طيبة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه } .

وقال عز وجل : { إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما } فلا يخلو ضرورة الضمير الذي في " بينهما " من أن يكون راجعا إلى الزوجين وهكذا نقول أو يكون راجعا إلى الحكمين ، فنص الآية : أنه إنما يوفق الله تعالى بينهما إن أرادا إصلاحا ، والإصلاح هو قطع الشر بين الزوجين .

فإن قيل : قد قال الله عز وجل : { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير } يعني الطلاق ، وقد قرئ " أن يصلحا " ؟ .

قلنا : نعم ، وإنما رد عز وجل هذا الصلح إلى اختيار الزوجين ، لا إلى غيرهما ، وعليهما ، ولا يعرف في اللغة ، ولا في الشريعة : أصلحت بين الزوجين - أي طلقتها عليه - وقد اختلف السلف في هذا - : فقالت طائفة : لهما أن يفرقا - : كما روينا - أن عثمان بعث ابن عباس ومعاوية حكمين بين عقيل بن أبي طالب وامرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقيل لهما : إن رأيتما أن تفرقا فرقتما .

وهذا خبر لا يصح ، لأنه لم يأت إلا منقطعا .

رويناه عن ابن عباس أيضا : من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني - وهو ضعيف - وصح عن علي بن أبي طالب أنه قال للحكمين بين الزوجين : عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما .

وصح عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ; والحكم بن عتيبة ، وعن ربيعة وشريح ، وروي عن طاوس والنخعي .

وهو قول مالك ، والأوزاعي ، وأبي سليمان ، وأصحابنا ، إلا ابن المغلس .

وقال آخرون : ليس للحكمين أن يفرقا - نا أحمد بن عمر بن أنس العذري نا أبو ذر الهروي نا عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي نا إبراهيم بن خريم نا عبد بن حميد الكشي نا يزيد بن هارون نا هشام - هو ابن حسان - عن الحسن البصري قال : لهما - يعني الحكمين - أن يصلحا ، وليس لهما أن يفرقا [ ص: 248 ] وبه إلى عبد بن حميد نا يونس عن شيبان - هو ابن فروخ - عن قتادة في قول الله عز وجل : { وإن خفتم شقاق بينهما } .

قال قتادة : إنما بعث الحكمان ليصلحا ، فإن أعياهما ذلك شهدا على الظالم بظلمه ، وليس بأيديهما الفرقة ، ولا يملكان ذلك .

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء : أن إنسانا قال له : أيفرق الحكمان ؟ قال عطاء : لا ، إلا أن يجعل الزوجان ذلك بأيديهما .

وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وأبي الحسن بن المغلس .

وصح عن سعيد بن جبير : أن التفريق إلى الحاكم بما ينهيه إليه الحكمان

قال أبو محمد : ليس في الآية ، ولا في شيء من السنن : أن للحكمين أن يفرقا ، ولا أن ذلك للحاكم .

وقال عز وجل : { ولا تكسب كل نفس إلا عليها } .

فصح أنه لا يجوز أن يطلق أحد على أحد ، ولا أن يفرق بين رجل وامرأته ، إلا حيث جاء النص بوجوب فسخ النكاح فقط ، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث