الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الضحية والعقيقة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 464 - 465 ] باب )

سن لحر غير حاج بمنى ضحية لا تجحف ، [ ص: 466 ] وإن يتيما بجذع ضأن ، وثني معز وبقر وإبل : ذي سنة ، وثلاث ، وخمس .

[ ص: 465 ]

التالي السابق


[ ص: 465 ] باب ) في الضحية والعقيقة

( سن ) بضم السين وشد النون عينا ( ل ) شخص ( حر ) ولو أنثى أو مسافرا فلا تسن لرقيق ولو بشائبة ( غير حاج ) فلا تسن لحاج ، سواء كان بمنى أو غيرها ; لأنه لا يخاطب بصلاة العيد فكذا الضحية ، ودخل في غير الحاج المعتمر فتسن في حقه حال كون غير الحاج ( بمنى ) فأولى إن كان بغيرها ، سواء كان من بها من أهلها أو مقيما بها . طفي كأنه حوم على قولها وهي على الناس كلهم الحاضر والمسافر إلا الحاج فليست عليه وإن كان من سكان منى . ا هـ . فاقتصر على المبالغ عليه ; لأنه المتوهم فيفهم أن الحاج من غير سكان منى من باب أولى ومن فاته الحج دخل في غير الحاج ، . ا هـ . وعلى هذا فقوله بمنى نعت حاج ونائب فاعل سن ( ضحية ) ويقال أضحية بضم الهمز وكسره وأضحاة وأضحى أي تضحية ولو حكما كمشرك في الأجر بفتح الراء ، فنية إدخاله كفعل نفسه وإن تركها أهل بلد قوتلوا عليها ; لأنها من شعائر الإسلام عن نفسه وعن والديه الفقيرين وولده الذي تلزمه نفقته لا عن زوجته ولا عن رقيقه . ابن حبيب يلزم الإنسان أن يضحي عمن تلزمه نفقته من ولد أو والد عب لزومها الشخص عن ولده ووالده الذي تلزمه نفقته مشكل ; لأنها قربة كالصوم ، فكان القياس أن لا تؤدى عمن ذكر كالزوجة ا هـ . وجوابه أن الصوم قربة بدنية لا تقبل النيابة والضحية قربة مالية تقبلها .

ونعت ضحية بجملة ( لا تجحف ) أي تتعب ولا تضر التضحية الحر غير الحاج بأن لا يحتاج لثمنها لأمر ضروري في عامه ، فإن احتاج له فيه فلا تسن له . وهل يسن [ ص: 466 ] تسلف ثمنها لمن يرجو وفاءه وهو قول ابن رشد وجزم به ابن ناجي أولا وهي طريقة ابن بشير .

وظاهر كلام ابن الحاجب إن كان الحر غير الحاج غير يتيم بل ( وإن ) كان ( يتيما ) أي صغيرا مات أبوه ويخاطب وليه بفعلها عنه من مال اليتيم ولو عرض تجارة ويقبل قوله إنه ضحى عنه ، وينبغي أن يرفع لقاض مالكي إن كان هناك حنفي بالأولى من الزكاة وصلة ضحية أي تضحية ( بجذع ) بفتح الجيم والذال المعجمة ( ضأن وثني ) بفتح المثلثة وكسر النون وشد الياء ( معز وبقر وإبل ذي ) أي صاحب ( سنة ) بيان لجذع الضأن وثني المعز وعلامته أن يرقد صوف ظهره بعد قيامه ، لكن يشترط في المعز دخوله في السنة الثانية دخولا بينا كما تفيده الرسالة . والظاهر أن المراد به ما يلقح فيه أي تحمل منه الأنثى وحده بعضهم بكشهر .

( و ) ذي ( ثلاث ) بيان لثني البقر ( و ) ذي ( خمس ) بيان لثني الإبل والمعتبر السنة القمرية ، ولو نقص بعض شهورها ويلغى يوم ولادته إن ولد بعد فجره ، فإن ولد الضأن ليلة يوم عرفة صحت تضحيته يوم العيد من العام الذي يليه ، ويتمم شهر ولادته الذي ولد في أثنائه بالعدد ، والفرق بين الغنم وغيرها أن جذع الغنم يحمل وغيرها لا يحمل إلا ثنيه حال كون الجذع والثني .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث