الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون

جزء التالي صفحة
السابق

يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون

"الأمر " المأمور به من الطاعات والأعمال الصالحة ينزله مدبرا من السماء إلى الأرض ثم لا يعمل به ولا يصعد إليه ذلك المأمور به خالصا كما يريده ويرتضيه إلا في مدة متطاولة ; لقلة عمال الله والخلص من عباده وقلة الأعمال الصاعدة ; لأنه لا يوصف بالصعود إلا الخالص ودل عليه قوله على أثره قليلا ما تشكرون [السجدة : 9 ] أو يدبر أمر الدنيا كلها من السماء إلى الأرض : لكل يوم من أيام الله وهو ألف سنة . كما قال : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ، ثم يعرج إليه أي : يصير إليه ، ويثبت عنده . [ ص: 29 ] ويكتب في صحف ملائكته كل وقت من أوقات هذه المدة : ما يرتفع من ذلك الأمر ويدخل تحت الوجود إلى أن تبلغ المدة آخرها ، ثم يدبر أيضا ليوم آخر ، وهلم جرا إلى أن تقوم الساعة . وقيل : ينزل الوحي مع جبريل عليه السلام من السماء إلى الأرض ، ثم يرجع إليه ما كان من قبول الوحي أو رده مع جبريل وذلك في وقت هو في الحقيقة ألف سنة ; لأن المسافة مسيرة ألف سنة في الهبوط والصعود ; لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة ، وهو يوم من أيامكم لسرعة جبريل ; لأنه يقطع مسيرة ألف سنة في يوم واحد . وقيل : يدبر أمر الدنيا من السماء إلى الأرض إلى أن تقوم الساعة ، ثم يعرج إليه ذلك الأمر كله ; أي يصير إليه ليحكم فيه في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة . وقرأ ابن أبي عبلة : (يعرج ) على البناء للمفعول . وقرئ : (يعدون ) بالتاء والياء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث