الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إنما يؤمن بأاياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم

جزء التالي صفحة
السابق

إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون

إذا ذكروا بها أي وعظوا سجدوا تواضعا لله وخشوعا ، وشكرا على ما رزقهم من الإسلام وسبحوا بحمد ربهم ونزهوا الله من نسبة القبائح إليه ، وأثنوا عليه حامدين له ، وهم لا يستكبرون كما يفعل من يصر مستكبرا كأن لم يسمعها . ومثله قوله تعالى : إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا [الإسراء : 107 ] . "تتجافى " ترتفع وتتنحى ، "عن المضاجع " عن الفرش ومواضع النوم ، داعين ربهم عابدين له ; لأجل خوفهم من سخطه وطمعهم في رحمته ، وهم المتهجدون ، وعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في تفسيرها : "قيام العبد من الليل " ، وعن الحسن -رضي الله عنه - : أنه التهجد . [ ص: 33 ] وعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - : "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم . ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ; فيقومون وهم قليل ، ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانوا يحمدون الله في البأساء والضراء ، فيقومون وهم قليل ، فيسرحون جميعا إلى الجنة . ثم يحاسب سائر الناس " . وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه - : كان أناس من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة ، فنزلت فيهم . وقيل : هم الذين يصلون صلاة العتمة لا ينامون عنها ما أخفي لهم [ ص: 34 ] على البناء للمفعول . ما أخفى لهم على البناء للفاعل ، وهو الله سبحانه ، وما أخفى لهم . وما نخفى لهم . وما أخفيت لهم : الثلاثة للمتكلم ، وهو الله سبحانه . وما : بمعنى الذي ، أو بمعنى أي . وقرئ : (من قرة أعين ) ، (وقرات أعين ) . والمعنى : لا تعلم النفوس -كلهن ولا نفس واحدة منهن لا ملك مقرب ولا نبي مرسل - أي نوع عظيم من الثواب ادخر الله لأولئك وأخفاه من جميع خلائقه ، لا يعلمه إلا هو مما تقر به عيونهم ، ولا مزيد على هذه العدة ولا مطمح وراءها ، ثم قال : جزاء بما كانوا يعملون فحسم أطماع المتمنين ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم : "يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، بله ما أطلعتهم عليه . اقرءوا إن شئتم : فلا تعلم نفس [ ص: 35 ] ما أخفى لهم من قرة أعين " . وعن الحسن -رضي الله عنه - : أخفى القوم أعمالا في الدنيا ، فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث