الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1185 [ ص: 541 ] ص: باب: قراءة: بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة

التالي السابق


ش: أي هذا باب في بيان قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة كيف هي؟

والمناسبة بين البابين ظاهرة؛ لأن البسملة في الصلاة بعد قراءة سبحانك اللهم... إلى آخره، والطحاوي لم يذكر أحكام التعوذ مع أن محله بين قراءة سبحانك اللهم، وبين البسملة؛ لأنه ليس فيه خلاف بين الأئمة الثلاثة؛ أعني أبا حنيفة والشافعي وأحمد ، فإنه عندهم سنة، وأما مالك فإنه لا يرى شيئا من التسبيح والتعوذ والتسمية، بل عنده لما يكبر يشرع بقراءة أم القرآن، وعند الظاهرية التعوذ فرض.

وقال ابن حزم في "المحلى": فرض على كل مصل أن يقول إذا قرأ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لا بد له في كل ركعة من ذلك؛ لقوله تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم

ثم قال: يجب التعوذ بعموم الآية عند قراءة القرآن في الصلاة وغيرها.

ثم قال: وروينا من طريق معمر ، عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين : "أنه كان يتعوذ من الشيطان في الصلاة قبل أن يقرأ بأم القرآن، وبعد أن يقرأ أم القرآن" .

وعن ابن جريج عن عطاء قال: "الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة وغيرها" وبالتعوذ في الصلاة يقول سفيان الثوري والأوزاعي وداود وغيرهم.

قلت: قول ابن حزم مخالف لإجماع السلف؛ لأنهم أجمعوا على أن التعوذ سنة والأمر في الآية ليس للوجوب، ثم اختلف القراء في صفة التعوذ ؛ فاختيار [ ص: 542 ] ابن عمرو وعاصم وابن كثير : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، واختيار نافع وابن عامر والكسائي : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم، واختيار حمزة الزيات : أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. وهو قول ابن سيرين ، وبكل ذلك ورد الأثر، وإنما يتعوذ المصلي في نفسه إماما كان أو منفردا؛ لأن الجهر بالتعوذ لم ينقل عن النبي -عليه السلام-، والذي روي عن عمر -رضي الله عنه- أنه جهر بالتعوذ. تأويله: أنه كان وقع اتفاقا لا قصدا، أو كان ليعلم السامعين أن المصلي ينبغي له أن يتعوذ، كما نقل عنه الجهر بثناء الافتتاح فيما قدمنا.

وروى عبد الرزاق في "مصنفه": عن معمر ، عن حماد ، عن إبراهيم قال: "أربع يخفيهن الإمام: بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وآمين، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: ربنا لك الحمد" .

عبد الرزاق : عن الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم قال: "خمس يخفيهن الإمام: سبحانك اللهم وبحمدك، والتعوذ، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، واللهم ربنا لك الحمد"

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث