الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إذا أحصر المحرم بحج أو عمرة وصد عن البيت بعدو مسلم أو كافر فله أن يتحلل من إحرامه

[ ص: 345 ] باب الإحصار

قال الشافعي رضي الله عنه : " قال الله جل وعز : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي وأحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية فنحر البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ( قال ) وإذا أحصر بعدو كافر أو مسلم أو سلطان بحبس في سجن " .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا أحصر المحرم بحج أو عمرة : وصد عن البيت بعدو مسلم أو كافر ، فله أن يتحلل من إحرامه ؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالعمرة سنة ست في ألف وأربعمائة من أصحابه ، فصدته قريش عن البيت ، فأنزل الله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي [ البقرة : 196 ] ، تقديره : فإن أحصرتم وحللتم فما استيسر من الهدي ، فكان التحلل مضمرا فيه : لأن الهدي لا يجب بمجرد الحصر ، وإنما يجب بالتحلل في الحصر ، فلما نزلت هذه الآية ، تحلل رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرته بعد أن نحر هديه .

وروى مالك عن أبي الزبير عن جابر قال : أحصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ، فنحرنا البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة : ولأن الإحصار عذر ، والخروج من العبادة بالعذر جائز ، كالصلاة وغيرها من العبادات ، كذلك الحج .

فإذا ثبت جواز التحلل بإحصار العدو ، فسواء كان العدو كافرا أو مسلما .

وحكي عن ابن عباس وغيره أن التحلل إنما يجوز بإحصار العدو الكافر دون المسلم : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحلل بإحصار عدو كافر ، والدلالة على ذلك عموم قوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ، ولم يفرق بين حصر كافر ومسلم .

وروى نافع عن ابن عمر أنه خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة ، فقال : إن صددت عن البيت صنعت ما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولأنه مصدود عن البيت فجاز له التحلل كالمصدود بعدو مشرك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث