الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 134 - 135 ] باب الجهاد

في أهم جهة كل سنة وإن خاف محاربا : [ ص: 136 ] كزيارة الكعبة : فرض كفاية ، ولو مع وال جائر : على كل حر ذكر مكلف قادر : [ ص: 137 ] كالقيام بعلوم الشرع [ ص: 138 ] والفتوى ودفع الضرر عن المسلمين ، [ ص: 139 ] والقضاء ، والشهادة ، والإمامة والأمر بالمعروف ، [ ص: 140 ] والحرف المهمة ورد السلام ، [ ص: 141 ] وتجهيز الميت ، وفك الأسير ، وتعين بفجئ العدو [ ص: 142 ] وإن على امرأة ، وعلى من بقربهم إن عجزوا ، وبتعيين الإمام .

[ ص: 135 ]

التالي السابق


[ ص: 135 ] باب في الجهاد

( الجهاد ) أي قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله تعالى أو حضوره له أو دخوله أرضه له فخرج قتال ذمي محارب على المشهور من أنه غير نقض للعهد قاله ابن عرفة . البناني قوله لإعلاء كلمة الله تعالى يقتضي أن القتال للغنيمة وإظهار الشجاعة ونحوهما ليس جهادا فلا يستحق به غنيمة وفيه نظر والصواب ما أفاده عج أنها تستحق بالقتال مطلقا ، وأن الذي يتوقف على نية الإعلاء شهادة الآخرة . ابن عرفة ويدخل في إعلاء كلمة الله قتال العوام الكافر لكفره ، ومحل نيته عند الخروج له للحديث الذي في المواق ولأن ساعة القتال ساعة دهشة وغفلة ويكون ( في أهم جهة ) فإن استوت الجهات في الخوف فالنظر للإمام في الجهة التي يذهب إليها إن لم يكن في المسلمين كفاية لجميع الجهات وإلا وجب جهاد الجميع ( كل سنة ) إن لم يخف محاربا بل ( وإن خاف ) المجاهد ( محاربا ) أي مسلما قاطع طريق ، وهذا مبالغة في قوله الآتي فرض كفاية أي لا يسقط فرضية الجهاد خوف محارب أو لص في طريق الجهاد ، ويحتمل أن معناه إذا كان المحارب في جهة والعدو في جهة وخيف من المحارب عند الاشتغال بقتال العدو ; لأن فساد الكفر لا يعدله فساد .

قال في الجواهر بعد ذكر مسقطات الوجوب ، ولا يسقط بالخوف في الطريق من المتلصصين ; لأن قتالهم أهم ، قال ابن شعبان وقطعة الطريق مخيفوا السبيل أحق بالجهاد من الروم ، أي فإذا كان قتالهم نفس الجهاد لم يتصور أن يكون مسقطا له فمقاتلهم مؤد [ ص: 136 ] ما وجب عليه من الجهاد ، ونسج المصنف هنا على منوال الشيخ عبد الغفار القزويني الشافعي إذا قال في كتابه الحاوي في الفتاوى : الجهاد في أهم جهة وإن خاف من المتلصصين كل سنة مرة كزيارة الكعبة فرض كفاية ، ثم ذكر النظائر قاله ابن غازي وفيها جهاد المحاربين جهاد . ابن عبد السلام قتالهم أفضل من قتال الكفار . ابن ناجي المشهور ليس أفضل .

وشبه الفرضية كل سنة فقال ( كزيارة الكعبة ) أي إقامة موسم الحج لا بطواف فقط أو عمرة وأفرد هذا عن نظائره الآتية لمشاركته الجهاد في وجوبه كل سنة وتنبيها على أنه لا يسقطها خوف المحاربين ولا يشكل على ما مر من قوله وأمن على نفس ومال ; لأنه شرط في العيني ، وما هنا فرض الكفاية أي يخاطب كل الناس بقتال المحارب وإقامة الموسم لا أهل قطر فقط كحجاز ، فإن أقامه جمع ولحقهم شخص بعرفة فقد دخل معهم قياسا على مدرك تكبيرة من الجنازة ، فإنه ينوي الفرض ; لأنه لا يتحقق القيام بفرض كفايتها إلا بسلامها .

وخبر الجهاد ( فرض كفاية ) نقل الجزولي عن ابن رشد وعبد الوهاب أنه فرض كفاية مطلقا . وعن ابن عبد البر أنه نافلة مع الأمن . المسناوي ظاهر كلامهم أنه فرض كفاية ولو مع الأمن لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى وإذلال الكفر إن كان مع وال عدل بل ( ولو مع وال ) أي أمير جيش ( جائر ) لا يضع الخمس موضعه ارتكابا لأخف الضررين ; لأن الغزو معه إعانة له على جوره وتركه معه خذلان للإسلام ، ونصرة الدين واجبة ، وكذا مع ظالم في أحكامه أو فاسق بجارحة لا مع غادر ينقض العهد على الأصح وأشار بولو لما روي عن مالك من أنه لا يغازي معه وصلة فرض ( على كل حر ذكر مكلف قادر ) شمل الكافر بناء على خطابه بفروع الشريعة وهو المشهور حتى الجهاد ، وقيل إلا الجهاد [ ص: 137 ] ولا يلزم من هذا أنه يجب عليه أن يجاهد نفسه ; لأن الكلام في ذمي فيجب جهاده الحربي ، ولا يتوقف على إسلامه كأداء دين ورد وديعة ، ولا ينافي وجوبه عليه حرمة استعانتنا به ، لكن عد ابن رشد من شروط وجوبه الإسلام ونقله المواق ، وقد يقال : الظاهر أن مراد ابن رشد الوجوب الذي يطالب الإمام بسببه وولاة الأمور الكفار لا نتعرض لهم ، وإن قلنا بخطابهم بالفروع وأنهم يعذبون عليها عذابا زائدا على عذاب الكفر قاله الشيخ الدسوقي .

وشبه في فرضية الكفاية لا بقيد كل سنة فقال ( كالقيام بعلوم الشرع ) ممن هو أهل له غير ما يجب عينا وهو ما يحتاجه الشخص في نفسه ومعاملته من فقه وأصوله وحديث وتفسير وعقائد وما تتوقف عليه كنحو ولغة وصرف وبيان ومعان ومما يتوقف العلم الشرعي عليه عند بعض غير المالكية المنطق لقول شارح المطالع ولأمر ما أصبح العلماء العاملون الذين تلألأت في ظلمات الليالي قرائحهم الوقادة واستنار على صفحات الأيام آثار خواطرهم المنقادة يحكمون بوجوب معرفة علم المنطق ، بل قال السيد عقب هذا ما نصه إما فرض عين لتوقف معرفة الله تعالى عليه كما ذهب إليه جماعة ، وإما فرض كفاية ; لأن إقامة شعائر الدين بحفظ عقائده لا تتم إلا به كما ذهب إليه آخرون . وقال الغزالي من لا معرفة له به لا ثقة بعلمه وسماه معيار العلوم ، والمراد بالقيام بها حفظها وإقراؤها وقراءتها وتحقيقها وتهذيبها وتعميمها إن قام الدليل عليه وتخصيصها كذلك ، وتعبيره بعلوم الشرع أحسن من تعبير غيره بالعلوم الشرعية ; لأن العلوم الشرعية قاصرة على الفقه والحديث والتفسير ، والمراد هنا أعم لزيادة العقائد في عبارة المصنف ، ودخل في ذلك النساء كما في شرح التنقيح فيجب على المناهلة منهن القيام بعلوم الشرع كما كانت عائشة رضي الله تعالى عنها ونساء تابعيات ، وغاية ما في الباب أن التقصير ظهر في أكثرهن ا هـ .

البناني قوله غير ما يجب عينا إلخ الواجب عينا لا ينحصر في باب معين فيجب على المكلف أن لا يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه ولو بالسؤال عنه ، وقوله مما يتوقف [ ص: 138 ] عليه عند بعض غير المالكية أي ; لأن شارح المطالع وهو القطب الرازي ومحشية السيد ليسا مالكيين ، بل ، ولا من الفقهاء ، وحينئذ فلا يحتج على وجوبه بكلامهما . وما ذكره من توقف العقائد عليه وتوقف إقامة الدين عليها غير صحيح ، وقد قال الغزالي في الإحياء ذهب مالك والشافعي وأحمد وجميع أهل الحديث من السلف رضي الله تعالى عنهم إلى أن علم الكلام والجدل بدعة وحرام ، وأن العبد أن يلقى الله بكل ذنب خير من أن يلقاه بعلم الكلام ا هـ .

ونهى عن قراءة المنطق الباجي وابن العربي وعياض وقال الشاطبي في الموافقات في القضايا الشرعية إن علم المنطق مناف لها ; لأن الشريعة لم توضع إلا على الشريعة الأمية ا هـ . وقال في الإحياء معرفة الله سبحانه وتعالى لا تحصل من علم الكلام بل يكاد الكلام يكون حجابا عنها ومانعا منها ، وقال أيضا ليس عند المتكلم من عقائد الدين إلا العقيدة التي يشارك فيها العوام ، وإنما يتميز عنهم بصنعة المجادلة انظر سنن المهتدين وحينئذ فإن لم يكن المنطق منهيا عنه فلا أقل أن يكون جائزا كما اختاره ابن السبكي وغيره . وأما الوجوب فلا سبيل إليه والله أعلم .

وفي المواق عن ابن رشد أن من كان فيه موضع للإمامة والاجتهاد فطلب العلم واجب عليه يعني أنه فرض عين على من ظهرت فيه القابلية ، وهذا قول سحنون . ابن ناجي والنفس إليه أميل وجعله شيخنا أبو مهدي المذهب قائلا : لا أعرف خلافه .

( و ) القيام ب ( الفتوى ) أي الإخبار بالحكم الشرعي لفظا أو كتبا على غير وجه الإلزام ( و ) القيام بدفع ( الضرر عن المسلمين ) ونسخة " غ " والدرء مصدر درأ أي الدفع أولى لعدم احتياجها لتقدير ويلحق بالمسلمين من في حكمهم كأهل الذمة والدفع بإطعام جائع وستر عورة حيث لم تف الصدقات ، ولا بيت المال بذلك ، وإذا أخذ لص مال غيرك وسلم مالك فعليك معاونته وورد في منتقم منه ، { قال : لعله رأى مظلوما فلم ينصره } ، وواجب على كل من قدر على دفع مضرة ابن عرفة خوف العزل من الخطة ليس مضرة . [ ص: 139 ] و ) القيام ب ( القضاء ) أي الحكم بالوجه الشرعي على وجه الإلزام ( و ) القيام ب ( الشهادة ) تحملا وأداء إن احتيج له إن وجد أكثر من نصاب وإلا تعين على النصاب ( و ) القيام ب ( الإمامة ) بالصلاة حيث كانت إقامتها بالبلد فرض كفاية ، وكذا الإمامة العظمى وشرطه كونه واحدا . المازري إلا أن يبعد النظر جدا بحيث لا يمكن إرسال نائب عنه فيجوز تعدد .

( و ) القيام ب ( الأمر بالمعروف ) والنهي عن المنكر بشرط معرفة كل ، وأن لا يؤدي إلى ما هو أعظم منه مفسدة ، وأن يظن الإفادة وإلا ولأن شرطان للجواز أيضا فيحرم عند عدمهما .

والثالث شرط للوجوب فقط فإن لم يظن الإفادة فلا يجب ، ويجوز إن لم يتأذ في بدنه أو عرضه وإلا فلا يجوز ، وهذا علم من الثاني وشرط المنكر الإجماع على تحريمه أو ضعف مدرك القائل بحله ، فيجب نهي الحنفي عن شرب النبيذ وإن قال بحله أبو حنيفة " رضي الله عنه " لضعف مدركه ، والمختلف فيه إن علم أن مرتكبه يعتقد حله بتقليده من قال بها فلا ينهى عنه ، وإن علم أنه معتقد تحريمه فينهى عنه لانتهاكه الحرمة قاله ابن عبد السلام .

زروق وإن لم يعتقد الحل ولا الحرمة ومدركهما متواز أرشد للترك برفق بلا إنكار ، ولا توبيخ ; لأنه من الورع ، ولا يشترط إذن الإمام ، ولا عدالة الآمر أو الناهي على المشهور لخبر عامر { مر بالمعروف وإن لم تأته وانه عن المنكر وإن لم تجتنبه } وأما قوله تعالى { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } ، فخرج مخرج الزجر عن نسيان النفس لا أنه لا يأمر ، وشرطه ظهور المنكر بلا تجسس ولا استراق سمع ، ولا استنشاق ريح ليتوصل بذلك لمنكر ، ولا يبحث عما أخفي بيد أو ثوب أو حانوت أو دار فإنه حرام .

والظاهر أن حرمة الإقدام على ذلك لا تمنع وجوب النهي عنه بعد ذلك وأقوى مراتبه اليد ثم اللسان برفق ولين ثم بقلبه وهو أضعفها ، ثم لا يضره من ضل ، قيل لم يذكر المصنف النهي عن المنكر ; لأن الأمر بشيء نهي عن ضده ، وبحث فيه بأن الكلام في الأمر والنهي [ ص: 140 ] اللفظيين بدليل تعلقهما باللسان ونحوه كاليد لا النفسيين وقد تقرر في أصول الفقه أن الأمر اللفظي ليس هو النهي اللفظي قطعا ، ولا يتضمنه على الأصح ; لأن الأمر كما في جمع الجوامع وشرحه اقتضاء فعل غير كف ، أو اقتضاء كف بلفظ كف والنهي اقتضاء الكف عن فعل بغير لفظ كف .

وقيل يتضمنه على معنى أنه إذا قيل اسكن فكأنه قيل لا تتحرك أيضا ; لأنه لا يتحقق السكون بدون الكف عن التحرك . وحمل الأمر في كلام المصنف على ما يشمل النهي بأن يعرف بأنه اقتضاء فعل ولو كفا بلفظ كف أو بغير لفظ كف مخالف لما عليه الأصوليون ، ولا قرينة في كلامه تدل على هذا الحمل أفاده عب . البناني قوله ; لأن الكلام في الأمر والنهي اللفظيين إلخ فيه نظر ، بل المراد هنا النفسيان فالأمر بالمعروف هو اقتضاء فعله بأي لفظ كان أمرا اصطلاحيا أو نهيا ، فنحو لا تفعل أمر بالكف عن الفعل فهو داخل في الأمر بالمعروف خلافا لقوله يستلزمه ، وهو والبحث فيه خروج عن المقصود .

( و ) القيام ب ( الحرف ) بكسر ففتح جمع حرفة أي الصنائع ( المهمة ) التي لا يستقيم صلاح معاش الناس إلا بها كخياطة وحياكة وغزل وبناء وبيع لا غيرها كقصر قماش ونقش ( و ) القيام ب ( رد السلام ) ولو على قارئ قرآن على المعتمد بدليل سنية السلام عليه أو مصل ، لكن بإشارة ولعله إن كان المسلم بصيرا مع الضوء ، ولا يطلب برده بعد فراغ الصلاة ، ظاهر كلامهم ولو بقي المسلم ، وعلى آكل لا على ملب ومؤذن ومقيم وسامع خطبة وقاضي حاجة وواطئ حال تلبس كل وبعد فراغه في الثلاثة الأخيرة . وأما الثلاثة الأول فيجب الرد عليهم إن استمر المسلم حاضرا إلى فراغهم ، ويجب إسماعه .

والفرق أن الثلاثة الأول لم ينه عن السلام عليهم بخلاف الثلاثة الأخيرة ، وأن حال الأخيرين ينافي الذكر الذي منه رد السلام ، ويشترط إسماع المسلم الحاضر السميع وإلا فلا كرد سلام مكتوب ، ويسقط فرض الرد عن جماعة قصدوا بالسلام برد أحدهم والأولى رد جميعهم ، وهل لغير الراد ثواب أم ؟ لا ، تردد . ثالثها إن نواه وتركه لرد غيره . وفي شرح التنقيح [ ص: 141 ] أن ثواب فرض الكفاية يحصل لغير فاعله من حيث سقوط الطلب عنه وثواب نفس الفعل لفاعله فقط وإن قصد واحد من جماعة بالسلام تعين الرد عليه ، وإن سلم جماعة دفعة على واحد كفاهم رد واحد .

ويجب رد سلام صبي ولا يكفي رده عن بالغين لعدم خطابه بالفرض . ولا تسلم شابة على محرمها ، ولا هو عليها . وهل يجب رد المسلم عليه منهما أم لا ; لأن فيه نظرا لما لا يحل ، وهل الرد أفضل من الابتداء أو الابتداء ؟ وهو ما عليه غير واحد فتكون السنة أفضل من الفرض ، كإبراء المعسر الذي هو مندوب وهو أفضل من إنظاره الذي هو واجب ، وكالوضوء قبل الوقت ، وإذا علم استثقال سلامه على إنسان جاز له تركه . وإذا علم أنه إذا سلم عليه لا يرد عليه السلام جاز له ترك السلام عليه بل هو الأولى . وفي الأذكار أنه يسلم عليه أفاده عب .

البناني قوله يجب الرد على آكل تقدم عن الحط أنه يكره السلام على الآكل ، ولا يرد ، وقوله لم ينه عن السلام عليهم إلخ غير صواب ; لأن قوله وسلام عليه كملب عطف على المكروه لا على الجائز ، وما نقله عن شرح التنقيح لا معنى له والظاهر ما ذكره من حصول الثواب على النية إذا نوى الرد والذي قاله القرافي نصه : الفاعل فرض الكفاية إنما يساوي غير الفاعل في سقوط التكليف لا في الثواب وعدمه ، فلعل ما نقله " ز " محرف . وقوله كما أن إبراء إلخ فيه نظر ; لأن إبراء المعسر والوضوء قبل الوقت أفضل لاشتمالهما على الواجب والمندوب معا فليس فيهما فضل مندوب على واجب .

( و ) القيام ب ( تجهيز الميت ) المسلم بالتغسيل والتكفين والدفن وغيرها ، والكافر يترك للكفار إلا أن يخاف ضيعته فيوارى فقط ( و ) القيام ب ( فك الأسير ) إن كان بمال المسلمين فإن كان بماله أو بالفيء فليس فرض كفاية ، وإن احتاج فكه لقتال فرض كفاية عليهم .

القرافي يكفي في فرض الكفاية ظن الفعل ( وتعين ) بفتحات مثقلا أي صار الجهاد فرض عين ( بفجئ ) أي هجوم ( العدو ) أي الكافر الحربي على قوم بغتة ولهم قدرة على [ ص: 142 ] دفعه أو على قريب من دارهم فيلزم كل قادر على القتال الخروج له وقتاله إن توقف دفعه على الرجال الأحرار .

بل ( وأي على امرأة ) ورقيق وصبي مطيق للقتال . الجزولي ويسهم حينئذ للرقيق والمرأة والصبي ; لأنه صار واجبا عليهم ( و ) تعين الجهاد ( على من بقربهم ) أي من فجأهم العدو ( إن عجزوا ) أي من فجأهم العدو عن دفعه إن لم يخش غير المفجوئين معرة على نسائهم وعيالهم وبيوتهم من عدو بتشاغلهم بالدفع عمن فجأهم العدو ، وإلا تركوا إعانتهم ( و ) تعين الجهاد ( بتعيين الإمام ) عب ولو لصبي مطيق للقتال كما في النوادر أو امرأة أو عبد أو ولد أو مدين فيخرجون ولو منعهم الولي والزوج والسيد والأبوان ورب الدين ا هـ .

البناني قوله لصبي إلخ إنما عزاه المواق للنوادر عند الكلام على مفاجأة العدو ولم يذكره في تعيين الإمام ، نعم لما قال ابن الحاجب ويتعين على من عينه الإمام مطلقا . قال في التوضيح ما نصه يحتمل قوله مطلقا كانوا من أهل الجهاد أم لا كالعبد والمرأة فإنهما يلزمهما حينئذ الجهاد ونص عليه ابن شاس ا هـ . قلت وفيه نظر فإن ابن شاس إنما ذكر العبد والمرأة في نزول العدو ، ولا في تعيين الإمام ، وأما الصبي فلم أر من ذكره هنا في تعيين الإمام على أن توجه الوجوب إلى الصبي خرق للإجماع ، قال شيخ مشايخنا الدسوقي المراد بتعينه على الصبي بفجئ العدو ، وتعيين الإمام إلجاؤه إليه وجبره عليه كما يلزم بما فيه صلاح حاله لا بمعنى عقابه على تركه ، كذا ذكر طفي ، فلا يقال : إن توجه الوجوب للصبي خرق للإجماع . ا هـ . شيخنا عدوي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث