الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( الذي يقتضي سجود السهو أمران زيادة ونقصان ، فأما الزيادة فضربان : قول وفعل فالقول أن يسلم في غير موضع السلام ناسيا أو يتكلم ناسيا فيسجد للسهو ، والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم " { سلم من اثنتين وكلم ذا اليدين وأتم صلاته وسجد سجدتين } " وإن قرأ في غير موضع القراءة سجد ; لأنه قول في غير موضعه فصار كالسلام ، وأما الفعل فضربان ضرب لا يبطل عمده الصلاة وضرب يبطل فما لا يبطل عمده الصلاة كالالتفات والخطوة والخطوتين فلا يسجد له ; لأن عمده لا يؤثر فسهوه لا يقتضي السجود ، وأما ما يبطل عمده فضربان متحقق ومتوهم .

فالمتحقق أن يسهو فيزيد في صلاته ركعة أو ركوعا أو سجودا أو قياما أو قعودا أو يطيل القيام بنية القنوت في غير موضع القنوت أو يقعد للتشهد في غير موضع القعود على وجه السهو فيسجد للسهو .

والدليل عليه ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم { صلى الظهر خمسا فقيل له : صليت خمسا فسجد سجدتين [ ص: 52 ] وهو جالس بعد التسليم } وأما المتوهم فهو أن يشك هل صلى ركعة أو ركعتين ؟ : فيلزمه أن يصلي ركعة أخرى ثم يسجد للسهو لحديث أبي سعيد الخدري الذي ذكرناه في أول الباب ، فإن قام من الركعتين ، فرجع إلى القعود قبل أن ينتصب قائما ففيه قولان : ( أحدهما ) : يسجد للسهو ; لأنه زاد في صلاته فعلا تبطل الصلاة بعمده فيسجد ، كما لو زاد قياما أو ركوعا ( والثاني ) : لا يسجد وهو الأصح ; لأنه عمل قليل فهو كالالتفات والخطوة .

وأما النقصان فهو أن يترك سنة مقصودة وذلك شيئان : ( أحدهما ) : أن يترك التشهد الأول ناسيا فيسجد للسهو ; لما روى ابن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم { قام من اثنتين فلما جلس من أربع انتظر الناس تسليمه فسجد قبل أن يسلم } ( والثاني ) : أن يترك القنوت ساهيا فيسجد للسهو ; لأنه سنة مقصودة في محلها فتعلق السجود بتركها كالتشهد الأول ، وإن ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول فإن قلنا : إنها ليست بسنة فلا يسجد ، وإن قلنا : إنها سنة سجد ; لأنه ذكر مقصود في موضعه فهو كالتشهد الأول فإن ترك التشهد الأول أو القنوت عامدا سجد للسهو ومن أصحابنا من قال : لا يسجد ; لأنه مضاف إلى السهو فلا يفعل مع العمد ، والمذهب الأول ; لأنه إذا سجد لتركه ساهيا فلأن يسجد لتركه عامدا أولى وإن ترك سنة غير مقصودة كالتكبيرات والتسبيحات والجهر والإسرار والتورك والافتراش وما أشبهها لم يسجد ; لأنه ليس بمقصود في موضعه فلم يتعلق بتركه الجبران ، وإن شك هل سها ؟ نظرت فإن كان في زيادة هل زاد أم لا ؟ لم يسجد ; لأن الأصل أنه لم يزد ، وإن كان في نقصان هل ترك التشهد أو القنوت أم لا ؟ سجد ; لأن الأصل أنه لم يفعل فسجد لتركه )

[ ص: 61 ]

التالي السابق


[ ص: 61 ] فرع ) لو قام في صلاة رباعية إلى خامسة ناسيا ثم تذكر قبل السلام ، فعليه أن يعود إلى الجلوس ويسجد للسهو ويسلم ، سواء تذكر في قيام الخامسة أو بعده ، وأما التشهد فإن تذكر الحالة بعد التشهد في الخامسة أجزأه ولا يعيده ، وإن تذكر قبل التشهد في الخامسة ، ولم يكن تشهد في الرابعة وجب التشهد ، وإن تذكر قبل التشهد في الخامسة ، وكان تشهد في الرابعة كفاه ، ولم يحتج إلى إعادته ، سواء كان تشهد بنية التشهد الأول أو الأخير ، وفيه وجه حكاه ابن سريج والأصحاب أنه يجب إعادته في الحالين ، ووجه ثالث أنه يجب إعادته إن كان تشهد بنية التشهد الأول ، ولا يجب إن كان تشهد بنية التشهد الأخير ، والصحيح : أنها لا تجب مطلقا ، ولو ترك الركوع ناسيا فتذكره في السجود فهل يجب الرجوع إلى القيام ليركع منه ؟ أم يكفيه أن يقوم راكعا ؟ فيه وجهان يحكيان عن ابن سريج ، أصحهما وجوب الرجوع ; لأن شرط الركوع ألا يقصد بالهوي إليه غيره ، وهذا قصد السجود .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث