الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( وإن سها خلف الإمام لم يسجد ; لأن معاوية بن الحكم رضي الله عنه شمت العاطس في الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : { إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس } " ولم يأمره بالسجود ، فإن سها الإمام لزم المأموم حكم سهوه ; لأنه لما تحمل الإمام عنه سهوه لزم المأموم أيضا سهوه فإن لم يسجد الإمام لسهوه سجد المأموم .

وقال المزني وأبو حفص البابشامي : لا يسجد ; لأنه إنما يسجد تبعا للإمام ، وقد تركه الإمام فلم يسجد المأموم ، والمذهب الأول أنه لما سها دخل النقص على صلاة المأموم لسهوه فإذا لم يجبر الإمام صلاته جبر المأموم صلاته )

التالي السابق


( الشرح ) حديث معاوية صحيح سبق بيانه في الباب السابق ، قال أصحابنا : إذا سها خلف الإمام تحمل الإمام سهوه ، ولا يسجد واحد منهما بلا خلاف لحديث معاوية قال الشيخ أبو حامد : وبهذا قال جميع العلماء إلا مكحولا فإنه قال : يسجد المأموم لسهو نفسه ، ولو كان مسبوقا فسها بعد سلام الإمام لم يتحمل عنه لانقطاع القدوة ، وكذا المأموم الموافق لو تكلم ساهيا بعد سلام الإمام سجد وكذا المنفرد إذا سها في صلاته ثم دخل في جماعة وجوزنا ذلك فلا يتحمل الإمام سهوه ، بل يسجد هو بعد سلام الإمام .

[ ص: 64 ] أما إذا ظن المأموم أن الإمام سلم فسلم فبان أنه لم يسلم فسلم معه فلا سجود عليه ; لأنه سها في حال القدوة ، ولو تيقن في التشهد أنه ترك الركوع أو الفاتحة من ركعة ناسيا فإذا سلم الإمام لزمه أن يأتي بركعة أخرى ، ولا يسجد للسهو ; لأنه سها في حال القدوة ولو سلم الإمام فسلم المسبوق سهوا ثم تذكر بنى على صلاته وسجد ; لأن سهوه بعد انقضاء القدوة .

ولو ظن المسبوق أن الإمام سلم بأن سمع صوتا ظنه سلامه فقام لتدارك ما عليه ، وكان ما عليه ركعة مثلا فأتى بها وجلس ، ثم علم أن الإمام لم يسلم بعد أن تبينا أن ظنه كان خطأ ، فهذه الركعة غير محسوبة له ; لأنها وقعت في غير موضعها ; لأن وقت التدارك بعد انقطاع القدوة ، فإذا سلم الإمام قام إلى التدارك ولا يسجد للسهو لبقاء حكم القدوة ولو كانت المسألة بحالها فسلم الإمام ، وهو قائم فهل له أن يمضي في صلاته ؟ أم يلزمه أن يعود إلى القعود ثم يقوم منه ؟ فيه وجهان أصحهما : الثاني ، فإن جوزنا المضي وجب إعادة القراءة فلو سلم الإمام في قيامه لكنه لم يعلم الحال حتى أتم الركعة فإن جوزنا المضي فركعته محسوبة ، ولا يسجد للسهو وإن قلنا : يلزمه القعود لم يحسب ويسجد للسهو ; لأنه أتى بزيادة بعد سلام الإمام .

ولو كانت المسألة بحالها وعلم في القيام أن الإمام لم يسلم بعد فليرجع إلى متابعته فإن أراد أن ينوي مفارقته ويتمادى في تتميم صلاته قبل سلام الإمام قال إمام الحرمين : ففيه الخلاف فيمن نوى مفارقة الإمام ، فإن منعناه تعين الرجوع ، وإن جوزناه فوجهان أصحهما : يجب الرجوع إلى القعود ثم يقوم ; لأن نهوضه غير معتد به فيرجع ثم يقطع القدوة إن شاء ( والثاني ) : لا يجب الرجوع ; لأن النهوض غير مقصود لعينه وإنما المقصود القيام فما بعده ، فلو لم يرد قطع القدوة فقال الغزالي : هو مخير إن شاء رجع ، وإن شاء انتظر سلام الإمام قائما ، ومقتضى كلام إمام الحرمين وغيره وجوب الرجوع وهو الصحيح أو الصواب ; لأن في مكثه قائما مخالفة ظاهرة فإن قرأ قبل تبين الحال في هذه المسائل لم يعتد بقراءته بل عليه استئنافها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث