الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من قال لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين

باب من قال لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين

التالي السابق


أي : هذا باب في بيان من قال إلى آخره ، وقد ترجم لهذا الباب للرد على الروافض الذين ادعوا أن كثيرا من القرآن ذهب لذهاب حملته ، وأن التنصيص على إمامة علي بن أبي طالب واستحقاقه الخلافة عند موت النبي صلى الله عليه وسلم كان ثابتا في القرآن وأن الصحابة كتموه ، وهذه دعوى باطلة مردودة وحاشا الصحابة عن ذلك .

قوله : " إلا ما بين الدفتين " أي : القرآن [ ص: 37 ] المكتوب بين دفتي المصاحف ، وهي تثنية دفة بفتح الدال وتشديد الفاء ، قال في المغرب : الدفة الجنب ، وكذلك الدف ، ومنه دفتا السرج للوحين اللذين يقعان على جنبي الدابة ، ودفتا المصحف اللتان ضمتاه من جانبيه ، والمراد به هاهنا الجلدان اللذان بين جانبي المصحف ، وقيل : ترك من الحديث أكثر من القرآن ، وأجيب بأنه ما ترك مكتوبا بأمره إلا القرآن ، وقيل : قد تقدم في باب كتابة العلم من حديث الشعبي ، عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي رضي الله تعالى عنه : هل عندكم كتاب ، قال : لا إلا كتاب الله ، أو فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة ، الحديث ، وأجيب بأنه لعلها لم تكن مكتوبة بأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وقال الكرماني : وقد يجاب بأن بعض الناس كانوا يزعمون أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أوصى إلى علي ، فالسؤال هو عن شيء يتعلق بذكر الإمامة ، فقال : ما ترك شيئا متعلقا بذكر الإمامة إلا ما بين الدفتين من الآيات التي يتمسك بها في الأمة وهذا حسن ، وفي التلويح " إلا ما بين الدفتين " يحتمل أنه ما ترك شيئا من الدنيا أو ما ترك علما مسطورا سوى القرآن العزيز .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث