الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة الجماعة

جزء التالي صفحة
السابق

باب صلاة الجماعة قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( اختلف أصحابنا في الجماعة ، فقال أبو العباس وأبو إسحاق : هي فرض كفاية يجب إظهارها في الناس ، فإن امتنعوا من إظهارها قوتلوا عليها ، وهو المنصوص في الإمامة والدليل عليه : ما روى أبو الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان ، عليك بالجماعة فإنما يأخذ الذئب من الغنم القاصية } " ومن أصحابنا من قال : هي سنة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة } " ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث أبي الدرداء رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ، وحديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، واسم أبي الدرداء عويمر بن زيد بن قيس ، وقيل : اسمه عامر ولقبه عويمر ، وهو أنصاري خزرجي شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعد أحد من المشاهد ، واختلف في شهوده أحدا ، وكان فقيها حكيما زاهدا ، ولي قضاء دمشق لعثمان توفي بدمشق سنة إحدى وقيل ثنتين وثلاثين ، وقبره بباب الصغير .

وقوله صلى الله عليه وسلم : " ولا بدو " هو البادية .

واستحوذ أي : استولى وغلب ، والقاصية المنفردة ، وفي حديث أبي هريرة بخمس وعشرين درجة ، وفي رواية في الصحيح بسبع وعشرين درجة ، والجمع بينهما من ثلاثة أوجه ( أحدها ) : أنه لا منافاة فذكر القليل لا ينفي الكثير ، ومفهوم العدل باطل عند الأصوليين ( والثاني ) : أن يكون أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله - تعالى - بزيادة الفضل فأخبر بها ( الثالث ) : أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة ، وتكون لبعضهم خمس وعشرون ، ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك ، والله أعلم .

[ ص: 85 ] أما حكم المسألة ) فالجماعة مأمور بها للأحاديث الصحيحة المشهورة ، وإجماع المسلمين وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا : ( أحدها ) أنها فرض كفاية ( والثاني : ) سنة ، وذكر المصنف دليلهما ( والثالث ) : فرض عين لكن ليست بشرط لصحة الصلاة ، وهذا الثالث قول اثنين من كبار أصحابنا المتمكنين في الفقه والحديث ، وهما أبو بكر بن خزيمة وابن المنذر .

قال الرافعي : وقيل : إنه قول الشافعي ، والصحيح : أنها فرض كفاية ، وهو الذي نص عليه الشافعي في كتاب الإمامة كما ذكره المصنف .

وهو قول شيخي المذهب ابن سريج وأبي إسحاق وجمهور أصحابنا المتقدمين ، وصححه أكثر المصنفين ، وهو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة ، وصححت طائفة كونها سنة ، منهم الشيخ أبو حامد ، فإذا قلنا : إنها فرض كفاية فامتنع أهل بلد أو قرية من إقامتها قاتلهم الإمام ولم يسقط عنهم الحرج إلا إذا أقاموها ، بحيث يظهر هذا الشعار فيهم ففي القرية الصغيرة يكفي إقامتها في موضع واحد ، وفي البلدة والقرية الكبيرة يجب إقامتها في مواضع بحيث يظهر في المحال وغيرها ، فلو اقتصروا على إقامتها في البيوت فوجهان : ( أصحهما ) ، وهو قول أبي إسحاق المروزي : لا يسقط الحرج عنهم لعدم ظهورها ( والثاني ) : يسقط إذا ظهرت في الأسواق واختاره بعضهم .

أما إذا قلنا : إنها سنة فهي سنة متأكدة .

قال أصحابنا : يكره تركها ، صرح به الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وآخرون ، فعلى هذا لو اتفق أهل بلد أو قرية على تركها فهل يقاتلون ؟ فيه وجهان : ( أصحهما ) : لا يقاتلون كسنة الصبح والظهر وغيرهما ، وبهذا قطع البندنيجي ( والثاني ) : يقاتلون ; لأنه شعار ظاهر ، وقد سبق بيان الوجهين في باب الأذان ، وهما جاريان في الأذان ، والجماعة والعيد إذا قلنا : إنها سنن .

( فرع ) لو أقام الجماعة طائفة يسيرة من أهل البلد وأظهروها في كل البلد ، ولم يحضرها جمهور المقيمين في البلد حصلت الجماعة ، ولا إثم على المتخلفين ، كما إذا صلى على الجنازة طائفة يسيرة ، هكذا قاله غير واحد ، وظاهر الحديث الصحيح في الهم بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة يخالف [ ص: 86 ] هذا ، ولكن هم النبي صلى الله عليه وسلم بتحريقهم ، ولم يفعل ، ولو كان واجبا لما تركه ، والله أعلم .

( فرع ) في أهل البوادي قال إمام الحرمين : عندي فيهم نظر يحتمل أن يقال : لا يتعرضون لهذا الفرض بل يكون سنة في حقهم ، ويحتمل أن يقال : يتعرضون له إذا كانوا ساكنين قال : ، ولا شك أن المسافرين لا يتعرضون لهذا الفرض ، قال : وكذا إذا قل عدد ساكني قرية ، هذا كلام إمام الحرمين والمختار أن أهل البوادي الساكنين والعدد القليل في القرية يتوجه عليهم فرض الكفاية في الجماعة للحديث الصحيح السابق عن أبي الدرداء : { ما من ثلاثة في قرية ، ولا بدو } " .

( فرع ) قال أصحابنا : لا تكون الجماعة في حق النساء فرض عين ، ولا فرض كفاية ، ولكنها مستحبة لهن ، ثم فيه وجهان : ( أحدهما ) : يستحب لهن استحبابا كاستحباب الرجال ( وأصحهما ) : وبه قطع الشيخ أبو حامد وغيره : لا تتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال ، فلا يكره لهن تركها ، وإن كره للرجال مع قولنا : هي لهم سنة قال الشافعي والأصحاب : ويؤمر الصبي بحضور المساجد وجماعات الصلاة ليعتادها .

( فرع ) الخلاف المذكور في أن الجماعة فرض كفاية أم سنة ؟ هو في المكتوبات الخمس المؤديات ، أما الجمعة ففرض عين ، وأما المنذور فلا تشرع فيها الجماعة بلا خلاف ، وأما النوافل فسبق في باب صلاة التطوع ما يشرع له الجماعة منها وما لا يشرع ، وذكرنا في آخر ذلك الباب أن ما لا يشرع له الجماعة منها لو فعل جماعة لم يكره وبسطنا دليله .

وأما المقضية من المكتوبات فليست الجماعة فيها فرض عين ، ولا كفاية بلا خلاف ولكن يستحب الجماعة في المقضية التي يتفق الإمام والمأموم فيها بأن يفوتهما ظهر أو عصر ، ودليله الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فاتته هو وأصحابه صلاة الصبح صلاها بهم جماعة .

قال القاضي عياض في شرح صحيح مسلم : لا خلاف بين العلماء في جواز الجماعة في القضاء إلا ما حكي عن الليث بن سعد من منع ذلك ، وهذا المنقول عن الليث إن صح عنه مردود بالأحاديث الصحيحة وإجماع من قبله .

[ ص: 87 ] وأما القضاء خلف الأداء ، والأداء خلف القضاء وقضاء صلاة خلف من يقضي غيرها فكله جائز عندنا إلا أن الانفراد بها أفضل للخروج من خلاف العلماء ، فإن في كل ذلك خلافا للسلف سنذكره في بابه إن شاء الله تعالى - .

( فرع ) في مذاهب العلماء في حكم الجماعة في الصلوات الخمس قد ذكرنا أن مذهبنا : الصحيح أنها فرض كفاية ، وبه قال طائفة من العلماء ، وقال عطاء والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر : هي فرض على الأعيان ليست بشرط للصحة ، وقال داود : هي فرض على الأعيان ، وشرط في الصحة وبه قال بعض أصحاب أحمد ، وجمهور العلماء على أنها ليست بفرض عين ، واختلفوا هل هي فرض كفاية أم سنة ؟ وقال القاضي عياض : ذهب أكثر العلماء إلى أنها سنة مؤكدة لا فرض كفاية واحتج لمن قال : فرض عين بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار } رواه البخاري ومسلم وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : { من سره أن يلقى الله - تعالى - غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله - تعالى - شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف } رواه مسلم .

وعن أبي هريرة قال : { أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال : يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد : فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له ، فلما ولى ، دعاه فقال له : هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم قال : فأجب } " رواه مسلم وعن [ ص: 88 ] ابن أم مكتوم رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، { إني رجل ضرير البصر ، شاسع الدار ، ولي قائد لا يلازمني ، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ قال : هل تسمع النداء ؟ قال : نعم . قال : لا أجد لك رخصة } " رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر ، قالوا : وما العذر ؟ قال : خوف أو مرض ، لم تقبل منه الصلاة التي صلى } " رواه أبو داود بإسناد ضعيف وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد } " وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله رواهما الدارقطني وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه موقوفا عليه { لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد } رواه البيهقي .

( واحتج ) أصحابنا ، والجمهور على أنها ليست بفرض عين بقوله صلى الله عليه وسلم { صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة } " رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر ، وروياه من رواية أبي هريرة وقال { بخمس وعشرين درجة } " ورواه البخاري أيضا من رواية أبي سعيد قالوا : ووجه الدلالة أن المفاضلة إنما تكون حقيقتها بين فاضلين جائزين .

( والجواب ) عن حديث الهم بتحريق بيوتهم من وجهين : ( أحدهما ) : جواب الشافعي وغيره : أن هذا ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ، ولا يصلون فرادى ، وسياق الحديث يؤيد هذا التأويل ، وقوله في حديث ابن مسعود : { رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق } " صريح في هذا التأويل ( والثاني ) : أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : { لقد هممت } ، ولم يحرقهم ، ولو كان واجبا لما تركه فإن قيل : لو لم يجز التحريق لما هم به قلنا : لعله هم به بالاجتهاد ثم نزل وحي بالمنع منه أو تغير الاجتهاد ، وهذا تفريع على الصحيح في جواز الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 89 ] وأما حديث ابن مسعود فليس فيه تصريح بأنها فرض عين وإنما فيه بيان فضلها وكثرة محافظته عليها .

وأما حديث الأعمى فجوابه : ما أجاب به الأئمة الحفاظ الفقهاء أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة والحاكم أبو عبد الله والبيهقي ، قالوا : لا دلالة فيه لكونها فرض عين ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعتاب حين شكا بصره أن يصلي في بيته ، وحديثه في الصحيحين .

قالوا : وإنما معناه لا رخصة لك تلحقك بفضيلة من حضرها .

وأما حديث ابن عباس فتقدم بيان ضعفه ، وأما حديث جابر وأبي هريرة فضعيفان في إسنادهما ضعيفان ، وأحدهما مجهول ، وهو محمد بن سكين قال ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل في ترجمة محمد بن سكين : سمعت أبي يقول : هذا حديث منكر ومحمد بن سكين مجهول ، وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه ثم قال : وفي إسناده نظر وضعفه البيهقي أيضا وغيره من الأئمة ، والله أعلم .

واحتج أصحابنا في كونها فرض كفاية وردا على من قال : إنها سنة بحديث مالك بن الحويرث قال : { أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون : فأقمنا عنده عشرين ليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا فظن أنا أشتقنا أهلنا فسألنا عمن تركنا عن أهلنا فأخبرناه فقال : ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم } " رواه البخاري ومسلم وبحديث أبي الدرداء السابق " { ما من ثلاثة في قرية ، ولا بدو } " الحديث ، والله أعلم .

( فرع ) في الإشارة إلى بعض الأحاديث الصحيحة الواردة في فضل صلاة الجماعة فمنها حديث { صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة } ، وهو في الصحيحين كما سبق .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه ، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا } " رواه البخاري ومسلم والتهجير : التبكير إلى الصلاة .

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ ص: 90 ] { من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله } " رواه مسلم ، وفي رواية الترمذي : { ومن صلى العشاء والفجر في جماعة } ( فرع ) آكد الجماعات في غير الجمعة جماعة الصبح والعشاء للحديثين السابقين في الفرع قبله ( فرع ) في الإشارة إلى بعض الأحاديث الصحيحة في فضل المشي إلى المساجد وكثرة الخطى وانتظار الصلاة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح } " رواه البخاري ومسلم .

وعن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن أعظم الناس أجرا في الناس أبعدهم إليها مشيا ، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام } رواه البخاري ومسلم

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " { : من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة } " رواه مسلم .

وعن جابر بن عبد الله قال : { كانت ديارنا نائية عن المسجد فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقرب من المسجد فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن لكم بكل خطوة درجة } رواه مسلم .

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : { كان رجل لا أعلم رجالا أبعد من المسجد منه ، وكان لا تخطئه صلاة ، فقيل له أو قلت له : لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء ، وفي الرمضاء ؟ قال : ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد جمع الله لك ذلك كله } " رواه مسلم .

وعن جابر قال { أراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم : إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ، قالوا : نعم يا رسول الله ، وقد أردنا ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم ، دياركم [ ص: 91 ] تكتب آثاركم } " رواه مسلم ، وذكره البخاري بمعناه من رواية أنس .

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث ، اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ، لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه ، لا يمنعه أن يقلب إلى أهله إلا الصلاة } رواه البخاري ومسلم .

وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل ، وشاب نشأ في عبادة ربه ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله رب العالمين ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه } رواه البخاري ومسلم .

وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط فذلكم الرباط } " رواه مسلم وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة ، وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا تهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه ، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه ، يقولون : اللهم ارحمه ، اللهم اغفر له ، اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه ، ما لم يحدث فيه } رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ مسلم ، والأحاديث في المسألة كثيرة مشهورة ، وفيما أشرت إليه أبلغ كفاية ، وأما فضل الصلوات فقد ذكرت جملة من الأحاديث الواردة فيه في آخر الباب الأول من كتاب الصلاة ، - وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث