الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المرار بن حمويه ( ق )

ابن منصور ، الإمام الفقيه الحافظ ، شيخ همذان ، أبو أحمد ، الثقفي الهمذاني . [ ص: 309 ]

ولد بعد التسعين ومائة .

وسمع من أبي نعيم ، وأبي الوليد الطيالسي ، وعبد الله بن صالح الكاتب ، وسعيد بن أبي مريم ، والقعنبي ، وطبقتهم .

حدث عنه : ابن ماجه في " سننه " ، وموسى بن هارون ، وأبو عروبة الحراني ، وابن وهب الدينوري ، وعبد الله بن أحمد الدحيمي ، وأحمد بن أبي غانم ، والحسن بن علي بن سعد ، وعبد الرحمن بن محمد بن حماد الطهراني ، وآخرون . ورواية ابن ماجه عنه عن محمد بن مصفى الحمصي . وقد روى البخاري في " صحيحه " : حدثنا أبو أحمد ، حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكتاني ، فقيل : هو المرار . وقيل : بل هو محمد بن عبد الوهاب الفراء ، وقيل : محمد بن يوسف البيكندي .

قال محمد بن عيسى الهمذاني : حدثنا أبي ، حدثنا فضلان بن صالح قال : قلت لأبي زرعة الرازي : أنت أحفظ أم المرار ؟ فقال : أنا أحفظ ، وهو أفقه . [ ص: 310 ]

وعن أبي جعفر قال : ما أخرجت همذان أفقه من المرار .

قال الحافظ أبو شجاع شيرويه : نزل أبو حاتم على المرار ، وكتب عنه ، وهو قديم الموت ، جليل الخطر ، سأله جمهور النهاوندي عن مسائل ، وهي مدونة عنه . من نظر فيها علم محل المرار من العلم الواسع ، والحفظ والإتقان والديانة .

وقال عبد الله أحمد بن الدحيمي سمعت المرار يقول : اللهم ارزقني الشهادة ، وأمر يده على حلقه .

وقيل : لما وقعت فتنة المعتز والمستعين كان على همذان الأميران جباخ وجغلان من قبل المعتز ، فاستشار أهل همذان المرار والجرجاني في محاربتهما ، فأمراهم بلزوم منازلهم ، فلما أغار أصحابهما على دار سلمة بن سهل وغيرها ، ورموا رجلا بسهم ، أفتياهم في الحرب ، وتقلد المرار سيفا ، فخرج معهم ، فقتل عدد كثير من الفريقين ، ثم طلب مفلح المرار ، فاعتصم بأهل قم . وهرب معه إبراهيم بن مسعود المحدث . فأما إبراهيم فهازلهم وقاربهم فسلم ، وأما المرار ، فأظهر مخالفتهم في التشيع ، وكاشفهم ، فأوقعوا به وقتلوه . رحمه الله .

وروى الحسين بن صالح أن عمه المرار قتل في سنة أربع وخمسين ومائتين . وله أربع وخمسون سنة .

قال صالح بن أحمد التميمي : قتل المرار في السنة شهيدا . وكان [ ص: 311 ] ثقة عالما فقيها سنيا . رحمة الله عليه .

قلت : كان من أئمة الإسلام . وما وقع لنا حديثه العالي إلا بالإجازة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث