الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


أحمد بن الأزهر ( س ، ق )

ابن منيع بن سليط الإمام الحافظ الثبت ، أبو الأزهر ، العبدي [ ص: 364 ] النيسابوري ، محدث خراسان في زمانه .

ولد بعد السبعين ومائة .

رأى سفيان بن عيينة ، وما أدري لم لم يسمع منه .

وسمع عبد الله بن نمير ، وأسباط بن محمد ، ومالك بن سعير ، ويعقوب بن إبراهيم ، ووهب بن جرير ، وعبد الرزاق ، ويعلى بن عبيد ، وأنس بن عياض الليثي ، وعبد الله بن ميمون القداح ، وأبا أسامة ، ومحمد بن بشر ، وابن أبي فديك ، ومروان بن محمد الطاطري ، وخلقا سواهم بالحجاز . واليمن والشام والكوفة والبصرة ، وخراسان . وجمع وصنف .

حدث عنه : رفيقاه محمد بن رافع ، ومحمد بن يحيى ، وقد سمع منه شيخه يحيى بن يحيى التميمي . وحدث عنه النسائي ، وابن ماجه ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، وموسى بن هارون ، وإبراهيم بن أبي طالب ، وابن خزيمة ، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء ، وأبو حامد بن الشرقي ، وخلق خاتمتهم محمد بن الحسين القطان . وممن قيل روى عنه أبو محمد الدارمي ، والبخاري ، ومسلم . وهو ثقة بلا تردد ، غاية ما نقموا عليه ذاك [ ص: 365 ] الحديث في فضل علي -رضي الله عنه- ولا ذنب له فيه .

قال النسائي والدارقطني : لا بأس به .

وقال أبو حاتم وصالح بن محمد : صدوق .

وقال ابن عدي : أبو الأزهر هذا كتب الحديث ، فأكثر ، ومن أكثر لا بد من أن يقع في حديثه الواحد والاثنان والعشرة مما ينكر .

وسمعت أبا حامد بن الشرقي يقول : قيل لي : لم لم ترحل إلى العراق؟ فقلت : وما أصنع بالعراق وعندنا من بنادرة الحديث ثلاثة : الذهلي ، وأبو الأزهر ، وأحمد بن يوسف السلمي؟ .

وقال ابن الشرقي : سمعت أبا الأزهر يقول : كتب عني يحيى بن يحيى .

وقال مكي بن عبدان : سألت مسلما عن أبي الأزهر ، فقال : اكتب عنه . [ ص: 366 ]

قال الحاكم : ولعل متوهما يتوهم أن أبا الأزهر فيه لين لقول ابن خزيمة في مصنفاته : حدثنا أبو الأزهر ، وكتبته من كتابه ، وليس كما يتوهم ، فإن أبا الأزهر ، كف بصره في آخر عمره ، وكان لا يحفظ حديثه ، فربما قرئ عليه في الوقت بعد الوقت . فقيد أبو بكر بسماعاته منه بهذه الكلمة .

قال الحاكم : حدثنا أبو علي محمد بن علي بن عمر المذكر ، حدثنا أحمد بن الأزهر ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : نظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى علي بن أبي طالب ، فقال : أنت سيد في الدنيا ، سيد في الآخرة . حبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب الله ، وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله . فالويل لمن أبغضك بعدي .

قال الحاكم : حدث به ابن الأزهر ببغداد في حياة أحمد وابن المديني وابن معين ، فأنكره من أنكره ، حتى تبين للجماعة أن أبا الأزهر بريء الساحة منه ، فإن محله محل الصادقين .

وقد توبع عليه عن عبد الرزاق . فحدثني عبد الله بن سعد ، حدثنا محمد بن حمدون ، حدثنا محمد بن علي بن سفيان النجار ، حدثنا عبد الرزاق فذكره . وسمعت أبا علي الحافظ ، سمعت أحمد بن يحيى بن زهير يقول : لما حدث أبو الأزهر بحديثه عن عبد الرزاق في الفضائل ، أخبر [ ص: 367 ] يحيى بن معين بذلك ، فبينا هو عند يحيى في جماعة أهل الحديث ، إذ قال يحيى : من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث بهذا عن عبد الرزاق؟ فقام أبو الأزهر ، فقال : هو ذا أنا . فتبسم يحيى بن معين ، وقال : أما إنك لست بكذاب ، وتعجب من سلامته ، وقال : الذنب لغيرك فيه .

وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول : سمعت أبا حامد بن الشرقي ، وسئل عن حديث أبي الأزهر عن عبد الرزاق في فضل علي ، فقال : هذا حديث باطل . ثم قال : والسبب فيه أن معمرا كان له ابن أخ رافضي ، وكان معمر يمكنه من كتبه ، فأدخل هذا عليه . وكان معمر رجلا مهيبا لا يقدر عليه أحد في السؤال والمراجعة ، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر .

قلت : ولتشيع عبد الرزاق سر بالحديث ، وكتبه ، وما راجع معمرا فيه ، ولكنه ما جسر أن يحدث به لمثل أحمد وابن معين وعلي ، بل ولا خرجه في تصانيفه . وحدث به وهو خائف يترقب .

قال الحاكم : سمعت محمد بن حامد البزاز ، سمعت مكي بن عبدان ، سمعت أبا الأزهر يقول : خرج عبد الرزاق إلى قريته ، فبكرت إليه يوما ، حتى خشيت على نفسي من البكور . قال : فوصلت إليه قبل أن يخرج لصلاة الصبح . فلما خرج ، رآني ، فقال : كنت البارحة هاهنا؟

قلت : لا ، ولكني خرجت في الليل ، فأعجبه ذلك . فلما فرغ من صلاة [ ص: 368 ] الصبح ، دعاني ، وقرأ علي هذا الحديث ، وخصني به دون أصحابي .

وقال أبو محمد بن الشرقي : حدثنا أبو الأزهر ، قال : كان عبد الرزاق ، يخرج إلى قرية ، فذهبت خلفه ، فرآني أشتد ، فقال : تعال . فأركبني خلفه على البغل ، ثم قال لي : ألا أخبرك بحديث غريب ؟ قلت : بلى . فحدثني بالحديث ، فذكره . قال : فلما رجعت إلى بغداد ، أنكر علي يحيى بن معين وهؤلاء ، فحلفت أني لا أحدث به حتى أتصدق بدرهم .

قال الدارقطني : قد أخرج في " الصحيح " عمن هو دون أبي الأزهر .

وروي عن أبي حامد بن الشرقي ، قال : كان عند أبي الأزهر عن شيوخ لم يكن عند محمد بن يحيى عنهم ، وهم : ابن نمير ، وأبو ضمرة ، وابن أبي فديك ، وزيد بن الحباب ، ويحيى بن آدم ، ومحمد بن بشر .

قال الحسين بن محمد القباني : مات أبو الأزهر سنة ثلاث وستين ومائتين .

وقال أحمد بن سيار في " تاريخه " : مات في أول سنة إحدى وستين ومائتين .

قلت : سنة ثلاث أثبت .

ومات فيها أحمد بن حرب الطائي الموصلي ، والحسن بن أبي الربيع الجرجاني ، والحافظ معاوية بن صالح ، تلميذ ابن معين ، والإمام [ ص: 369 ] محمد بن علي بن ميمون الرقي .

أخبرنا أبو الحسين الحافظ : أخبرنا جعفر بن علي ، أخبرنا أبو طاهر السلفي ، أخبرنا القاسم بن الفضل ، حدثنا محمد بن إبراهيم الجرجاني إملاء ، حدثنا محمد بن الحسين القطان ، حدثنا أبو الأزهر ، حدثنا أسباط بن محمد ، حدثنا الشيباني ، قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى : رجم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟ قال : نعم . قلت : بعدما نزلت " النور " أم قبلها ؟ قال : لا أدري .

وسمعناه بطرق إلى السلفي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث