الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 253 ] ( باب )

ندب لمحتاج ذي أهبة [ ص: 254 ] نكاح [ ص: 255 ] بكر ونظر وجهها وكفيها فقط [ ص: 256 ] بعلم وحل لهما حتى نظر الفرج [ ص: 257 ] كالملك .

[ ص: 253 ]

التالي السابق


[ ص: 253 ] فصل في النكاح

( ندب ) بضم فكسر ( ل ) رجل ( محتاج ) أي راغب تائق له رجا النسل أو لا أو غير راغب ورجا النسل لأنه محتاج له حكما ، ومحل هذا إن لم يخش العنت وإلا وجب ولو مع الإنفاق عليها من حرام أو مع وجود بعض مقتضى التحريم غير هذا . قال في الشامل يتعين لخوف عنت وعدم إمكان تسر نكاح من لم يكفه الصوم ، وخير فيه وفي تسر قدر عليه ، فإن كفه الصوم وجب أحد الثلاثة والنكاح أولى . وفي المقدمات النكاح للقادر عليه إذا لم تكن به حاجة إليه مندوب أو للولد ، وإن كان عنينا أو حصورا أو عقيما فهو مباح له . والمحتاج له ولا صبر له عليه وليس عنده ما يتسرر به وخشي على نفسه العنت إن لم يتزوج فهو واجب عليه ، وإن لم يحتج له وخشي أن لا يقوم بما وجب عليه فيه فهو مكروه له وكذا المرأة ا هـ ونحوه للخمي ونقله أبو الحسن وغيره .

ابن بشير يحرم على من لم يخف العنت وعجز عن الوطء أو النفقة من كسب حلال ، وفي الشامل ومنع لمضر بامرأة لعدم وطء أو نفقة أو لكسب حرم ولم يخف عنتا . وقال ابن رحال خائف العنت مع عجزه عن النفقة مكلف بترك الزنا لأنه في طوقه ، وبترك التزوج الحرام فلا يحل فعل محرم لدفع محرم وإنما يصار لهذا عند الاضطرار كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها إلا بالزنا ، وإن علمت المرأة بعجزه عن الوطء ورضيت جاز ، وكذا إن علمت الرشيدة بعجزه عن النفقة ورضيت ولا يجوز مع الاكتساب الحرام وإن رضيت به .

( ذي ) أي صاحب ( أهبة ) بضم الهمزة وسكون الهاء أي قدرة على صداق ونفقة [ ص: 254 ] ووطء ، فإن كان عاجزا عن شيء منها فلا يندب له ويحرم عليه ، والحاصل أن الشخص إما راغب فيه أو لا ، والراغب إما أن يخشى العنت أو لا ، فالراغب إن خشي العنت وعجز عن التسري ولم يكفه الصوم يجب عليه التزوج ولو أدى للإنفاق من كسب حرام أو مقتضى التحريم غيره ، وإن لم يخشه ندب له رجا النسل أم لا ولو عطله عن تطوع ، وغير الراغب إن عطله عن تطوع كره له ولو رجا النسل وإلا ندب له إن رجا النسل ، وإلا أبيح له . والأقسام الثلاثة المندوب والجائز والمكروه مقيدة بعدم موجب التحريم وإلا حرم ويجري ما تقدم في المرأة أيضا . وزاد ابن رحال وجها لوجوبه عليها وهو عجزها عن قوتها وعدم سترها بغيره .

ونائب فاعل ندب ( نكاح ) ابن حجر النكاح لغة الضم والتداخل وأكثر استعماله في الوطء ، ويسمى به العقد مجازا لكونه سببا له ، ثم قال وشرعا حقيقة في العقد مجاز في الوطء لكثرة وروده في الكتاب والسنة في العقد حتى قيل لم يرد في القرآن إلا له ، ولا يرد مثل قوله تعالى { حتى تنكح زوجا غيره } لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنة والعقد لا بد منه ، فمعنى قوله تعالى { حتى تنكح } حتى تتزوج أي يعقد عليها . ومفهومه أن هذا كاف بمجرده لكن بينت السنة أنه لا عبرة بمفهوم الغاية وأنه لا بد بعد العقد من ذوق العسيلة . وفي وجه عند الشافعية والحنفية أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد . وقيل مشترك بينهما . وهذا الذي ترجح في نظري وإن كان أكثر استعماله في العقد ا هـ .

ابن عبد السلام الأقرب أنه لغة حقيقة في الوطء مجاز في العقد وشرعا بالعكس . ابن عرفة النكاح عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله غير عالم عاقده حرمتها إن حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر فيخرج عقد تحليل الأمة إن وقع ببينة ، ويدخل نكاح الخصي والطارئين لأنه ببينة صدقا فيها ولا يبطل عكسه نكاح مدعيه بعد ثبوت وطئه بشاهد أو فشو بنائه باسم النكاح لقول ابن رشد عدم حده للشبهة لا لثبوت نكاحه ا هـ . [ ص: 255 ] قوله على مجرد متعة من إضافة ما كان صفة والأصل متعة التلذذ المجردة فخرج بالمتعة البيع والكراء ، وبالتلذذ المتعة المعنوية كالجاه والولاية ، وبالمجردة شراء أمة لوطئها .

وقوله بآدمية قال الرصاع أخرج التلذذ بالطعام والشراب ، قال وزعم بعضهم أنه أخرج به العقد على جنية وهو بعيد . ابن العربي نكاح الجن الإنس جائز عقلا فإن صح نقلا فبها ونعمت وإلا بقي على أصل الجواز العقلي . وقوله ببيتة الرصاع حال من التلذذ أخرج به صور الزنا وأورد عليه وعلى قوله ولا يبطل عكسه أن ما وقع فيه الدخول دون إشهاد يفسخ بطلقة وهو فرع النكاح . وأجيب بأنه لإقرارهما بالعقد ، وقوله أو الإجماع صوابه أو بتكرير أو إلا أنه اتكل على ظهور المعنى وفر من ركاكة اللفظ . وقول بعضهم صوابه والإجماع بالواو فاسد ، وكذا قول آخر صوابه أو والإجماع بواو عقب والله أعلم ا هـ بناني .

( بكر ) بكسر الموحدة أي مرأة لم تتزوج والأولى وبكر لأنه مندوب ثان لقوله صلى الله عليه وسلم { لجابر رضي الله تعالى عنه هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك } .

وندب لمريد تزوج امرأة ( نظر وجهها ) ليعلم هل هي جميلة أم لا ( و ) نظر ( كفيها ) ليعلم هل بدنها مخصب أو لا ظاهرهما وباطنهما إلى كوعيها بلا قصد تلذذ إن لم يعلم عدم إجابتها إن كانت رشيدة ووليها إن لم تكن رشيدة ، وإلا حرم إن خشي فتنة ، وإلا كره وإن جاز نظر وجه الأجنبية وكفيها مع الأمن وعدم قصد التلذذ لأن فعل هذا مظنة التلذذ ( فقط ) أي لا غير الوجه والكفين فيحرم نظره لأنه عورة هذا هو المراد لا نفي الندب الصادق بالجواز . ومحل الندب إن كان نظر وجهها وكفيها ( بعلم ) منها إن كانت رشيدة وإلا فمن وليها وإلا كره لئلا يتطرق الفساق لنظر وجوه النساء وكفوفهن ويقولوا نحن خطاب . وأشعر قوله نظر أنه لا يجوز له مسهما وإن لم يكونا عورة وهو كذلك لما في المس من [ ص: 256 ] زيادة المباشرة ، وأنه لا يندب لها نظر وجهه وكفيه . الحط لا نص فيه عندنا والظاهر ندبه لأن لها حقا في جماله وفاقا للشافعية ، ويجوز له توكيل امرأة على نظرهما ، ويندب لها .

وأما نظرها ما زاد عليهما فمباح من حيث كونها مرأة لا مندوب من حيث وكالتها عن الخاطب إذ لا يجوز له ذلك ، وإن وكل رجلا على الخطبة فقال البرزلي أنظر هل يفوض له في النظر إليهما على حسب ما كان له ، ثم قال والظاهر الجواز ما لم يخف فتنة من النظر إليهما . ورده بعضهم بأن نظر الخاطب مختلف فيه فكيف يسوغ لوكيله . البناني وهو ظاهر والله أعلم . الرماصي ظاهر المصنف أنه مستحب عطف على نكاح وبه قرروه ، والذي في عبارة أهل المذهب الجواز وبه عبر في توضيحه . وفي الرسالة لا بأس ، وفي موضع أرخص . وحمل القرطبي في المفهم قوله صلى الله عليه وسلم { اذهب فانظر إليها } على أنه أمر إرشاد ، ونقله الأبي وأقره . وقال عقبه وقيل إنه أمر ندب للأحاديث الآمرة بذلك .

ابن عرفة سمح . ابن القاسم لمريد تزوج امرأة نظره إليها بإذنها . ابن رشد إلى وجهها . المازري ويديها ثم قال واختار ابن القطان كون النظر إليهما مندوبا إليه للأحاديث الواردة بالأمر به . ا هـ . فأنت ترى الأبي حكى الندب بصيغة التمريض ، وابن عرفة لم ينسبه إلا لابن القطان .

( وحل ) أي جاز ( لهما ) أي لكل من الزوجين في نكاح صحيح مبيح للوطء نظر جميع جسد صاحبه ( حتى نظر الفرج ) وما في الجامع الصغير { إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها لأن ذلك يورث العمى } . قال ابن الجوزي إنه موضوع . وقال الذهبي في الميزان عن ابن أبي حاتم إنه موضوع لا أصل له . وقال ابن حبان هذا موضوع وأقره غيره . زروق جوازه متفق عليه لكن كرهوه للطب لأنه يؤذي البصر ويورث قلة الحياء في الولد والله أعلم .

قال في النصيحة يكره نظر كل واحد من الزوجين لفرج صاحبه لأنه يؤذي البصر [ ص: 257 ] ويذهب الحياء وقد يرى ما يكره فيؤدي إلى البغاء . وقالت { عائشة رضي الله تعالى عنها ما رأيت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رأى مني وإن كنا لنغتسل من إناء واحد تختلف أيدينا فيه } .

وشبه في جواز النظر حتى للفرج فقال ( كالملك ) التام المستقل به بلا مانع محرمية ونحوها فيحل لكل من المالك والمملوكة نظر جميع الآخر حتى الفرج لا مبعضة ومشتركة ، ومحرم نسب أو رضاع أو صهر ومعتقة لأجل ومكاتبة ومتزوجة . .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث