الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم

جزء التالي صفحة
السابق

قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين

البدع، بمعنى: البديع، كالخف بمعنى الخفيف. وقرئ: (بدعا) بفتح الدال، أي: ذا بدع ويجوز أن يكون صفة على فعل، كقولهم: دين قيم، ولحم زيم. كانوا يقترحون عليه الآيات ويسألونه عما لم يوح به إليه من الغيوب. فقيل له: قل ما كنت بدعا من الرسل فآتيكم بكل ما تقترحونه، وأخبركم بكل ما تسألون عنه من المغيبات; فإن الرسل لم يكونوا يأتون إلا بما آتاهم من آياته، ولا يخبرون إلا بما أوحى إليهم. ولقد أجاب موسى صلوات الله عليه عن قول فرعون: فما بال القرون الأولى ؟ بقوله: علمها عند ربي [طه: 52] وما أدري ; لأنه لا علم لي بالغيب ما يفعل الله بي وبكم فيما يستقبل من الزمان من أفعاله، ويقدر لي ولكم من قضاياه إن أتبع إلا ما يوحى إلي وعن الحسن: وما أدري ما يصير إليه أمري وأمركم في الدنيا، ومن الغالب منا والمغلوب. وعن الكلبي : [ ص: 495 ] قال له أصحابه -وقد ضجروا من أذى المشركين-: حتى متى نكون على هذا؟ فقال: ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) أأترك بمكة أم أومر بالخروج إلى أرض قد رفعت لي ورأيتها -يعني في منامه- ذات نخيل وشجر؟ وعن ابن عباس : ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة، وقال: هي منسوخة بقوله: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح: 2] ويجوز أن يكون نفيا للدراية المفصلة. وقرئ: (ما يفعل) بفتح الياء، أي: يفعل الله عز وجل. فإن قلت: إن (يفعل) مثبت غير منفي، فكان وجه الكلام: ما يفعل بي وبكم. قلت: أجل، ولكن النفى في ( ما أدري ) لما كان مشتملا عليه لتناوله "ما" وما في حيزه: صح ذلك وحسن. ألا ترى إلى قوله: أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر [الأحقاف: 33] كيف دخلت الياء في حيز أن وذلك لتناول النفى أي أنها مع ما في حيزها. و "ما" في "ما يفعل" يجوز أن تكون موصولة منصوبة، وأن تكون استفهامية مرفوعة. وقرئ: (يوحي) أي الله عز وجل.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث