الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي

جزء التالي صفحة
السابق

والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين

والذي قال لوالديه مبتدأ خبره: أولئك الذين حق عليهم القول . والمراد بـ "الذي" قال: الجنس القائل ذلك القول، ولذلك وقع الخبر مجموعا. وعن الحسن: هو في الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث. وعن قتادة : هو نعت عبد سوء عاق لوالديه فاجر لربه. وقيل: نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه وقد دعاه أبوه أبو بكر وأمه أم رومان إلى الإسلام، فأفف بهما وقال: ابعثوا لي جدعان بن عمرو وعثمان بن عمرو ، وهما من أجداده حتى أسألهما عما يقول محمد، ويشهدوا لبطلانه أن المراد بالذي قال: جنس القائلين ذلك، وأن قوله الذين حق عليهم القول: هم أصحاب النار، وعبد الرحمن كان من أفاضل [ ص: 501 ] المسلمين وسرواتهم. وعن عائشة رضي الله عنها إنكار نزولها فيه، وحين كتب معاوية إلى مروان بأن يبايع الناس ليزيد قال عبد الرحمن : لقد جئتم بها هرقلية، أتبايعون لأبنائكم؟ فقال مروان : يا أيها الناس، هو الذي قال الله فيه: والذي قال لوالديه أف لكما فسمعت عائشة فغضبت وقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسميه لسميته ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه، فأنت فضض من لعنة الله. وقرئ: (أف) بالكسر والفتح بغير [ ص: 502 ] تنوين، وبالحركات الثلاث مع التنوين، وهو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر، كما إذا قال: حس، علم منه أنه متوجع، واللام للبيان، معناه: هذا التأفيف لكما خاصة، ولأجلكما دون غيركما. وقرئ: (أتعدانني) بنونين. وأتعداني: بأحدهما . وأتعداني: بالإدغام. وقد قرأ بعضهم: أتعدانني بفتح النون، كأنه استثقل اجتماع النونين والكسرتين والياء، ففتح الأولى تحريا للتخفيف، كما تحراه من أدغم ومن أطرح أحدهما أن أخرج أن ابعث واخرج من الأرض. وقرئ: (أخرج) وقد خلت القرون من قبلي يعني: ولم يبعث منهم أحد يستغيثان الله يقولان: الغياث بالله منك ومن قولك، وهو استعظام لقوله: "ويلك" دعاء عليه بالثبور: والمراد به الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك في أمم نحو قوله: في أصحاب الجنة [الأحقاف: 16] وقرئ: (أن) بالفتح، على معنى: آمن بأن وعد الله حق.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث